
جدة (يونا) – أكد الأمين العام الجديد لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أن منظمة التعاون الإسلامي تمثل الإطار الجامع للعمل الإسلامي المشترك والحاضنة المؤسسية لقضايا الأمة، مشددا على أهمية تعزيز حضورها وتأثيرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها عقب تنصيبه أمينًا عامًا لمنظمة التعاون الإسلامي، خلفا للسيد حسين إبراهيم طه خلال أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء الخارجية، التي انعقدت اليوم الخميس 27 أغسطس في مقر الأمانة العامة للمنظمة بجدة.
وأعرب الأمين العام الجديد عن بالغ تقديره للثقة التي أولتها له الدول الأعضاء لقيادة المنظمة، مؤكدًا أن توليه هذه المسؤولية يمثل تكليفا وأمانة تجاه ما يقارب ملياري مسلم ومسلمة، يتطلعون إلى منظمة أكثر حضورا وتأثيرا وقدرة على خدمة قضاياهم والدفاع عن مصالحهم والإسهام في بناء مستقبل يسوده الأمن والسلام والكرامة والوئام.
ورفع السيد إسماعيل ولد الشيخ أسمى آيات الشكر والتقدير إلى قادة الدول الأعضاء، لما أحاطوا به ترشيحه من دعم ومؤازرة، كما أعرب عن خالص امتنانه للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، على ثقته ومبادرته بترشيحه للمنصب، وللحكومة والمنظومة الدبلوماسية الموريتانية على جهودها خلال مسار الترشيح.
كما توجه بالشكر إلى المملكة العربية السعودية، دولة المقر، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، على دعمها لمنظمة التعاون الإسلامي ورعايتها لمسيرة العمل الإسلامي المشترك.
وأشاد ولد الشيخ بجهود الأمين العام السابق للمنظمة، السيد حسين إبراهيم طه، خلال فترة ولايته، معربا عن تقديره لما بذله من جهود في خدمة المنظمة وأهدافها، ومؤكدا حرصه على البناء على ما تحقق من مكتسبات والمضي بها نحو آفاق أرحب.
وأوضح أن منظمة التعاون الإسلامي، باعتبارها ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة من حيث عدد أعضائها، لا تقاس مكانتها بعدد دولها فحسب، وإنما بسمو رسالتها الحضارية، ونبل المبادئ الإنسانية التي رسخها الإسلام، وما قدمته الحضارة الإسلامية من إسهامات في مسيرة الإنسانية، إلى جانب ما تزخر به الدول الأعضاء من طاقات بشرية وموارد طبيعية واقتصادية هائلة.
وأشار إلى أن دول المنظمة تمثل ما يقارب ملياري نسمة، غالبيتهم من الشباب، وتمتد عبر أربع قارات، وتتمتع بمقدرات وموارد كبيرة، معتبرا أن هذه المقومات تمنح المنظمة مسؤولية كبيرة، كما تتيح لها فرصة تاريخية لتعزيز دورها وتأثيرها على الساحة الدولية.
ولفت إلى أن العالم يشهد تحولات عميقة، تشمل تغير موازين القوى وتسارع التطورات التكنولوجية وتنامي تأثير الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، بالتزامن مع التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، مؤكدا أن هذه المتغيرات تضع الدول الأعضاء أمام استحقاقات جسيمة، لكنها تفتح في الوقت ذاته آفاقا واعدة أمامها.
وقال ولد الشيخ أحمد إنه لا ينظر إلى المستقبل بمنطق التوجس، وإنما بمنطق الأمل والتفاؤل، انطلاقا من امتلاك العالم الإسلامي عناصر القوة والقدرات التي تؤهله للإسهام بفاعلية أكبر في صياغة مستقبل أكثر أمنا واستقرارا وعدلا.
وأكد أن القضية الفلسطينية ستظل، بكل أبعادها السياسية والإنسانية والحضارية، القضية المركزية لمنظمة التعاون الإسلامي، مشددا على أن الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والدفاع عن حرمة القدس الشريف ومكانتها، سيبقى التزامًا ثابتًا للمنظمة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز الجهود السياسية والدبلوماسية للمنظمة، وتكثيف التنسيق بين الدول الأعضاء، دعمًا للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وحشدًا للدعم الدولي من أجل تحقيق السلام العادل والدائم.
وشدد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي على أهمية تعزيز جهود المنظمة في مكافحة الإسلاموفوبيا ومواجهة خطاب الكراهية والتعصب والتمييز، وترسيخ قيم الحوار والاحترام المتبادل، وبناء شراكات أوسع مع المجتمع الدولي لإبراز الصورة الحقيقية للإسلام القائم على الرحمة والعدل والتعايش والسلام.
كما أكد أهمية تعزيز حضور المنظمة في القضايا الدولية والإقليمية، وتطوير آليات العمل المشترك بين الدول الأعضاء، بما يجعلها أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات المستجدة والدفاع عن مصالح دولها وشعوبها.
وأولى ولد الشيخ أحمد أهمية خاصة للاستثمار في الإنسان، ولا سيما الشباب، وتمكينهم من أدوات المعرفة والابتكار والتكنولوجيا، باعتبارهم الثروة الحقيقية للأمة والقوة التي يعول عليها في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
واختتم بأن توليه مسؤولية الأمانة العامة ليس شرفا شخصيا، وإنما هو تكليف ومسؤولية تجاه الأمة ودولها وشعوبها، متعهدا بالعمل على تعزيز وحدة المنظمة وتقوية جسور التعاون بين دولها الأعضاء وترسيخ حضورها وتأثيرها في المجتمع الدولي.
ودعا إلى العمل المشترك من أجل مرحلة جديدة عنوانها الوحدة والتضامن والعمل الفاعل، واستثمار الإمكانات في خدمة الإنسان والتنمية والسلام، سائلا الله تعالى أن يوفقه في أداء هذه الأمانة، وأن يحفظ دول العالم الإسلامي وشعوبه، ويمن عليها بالأمن والاستقرار والازدهار.
(انتهى)



