أخبار الاتحادالثقافة والفنون

“يونا” في المنتدى الإعلامي الدولي بطشقند: الإعلام مطالب بالتصدي للصور النمطية وخطابات الكراهية و”الإسلاموفوبيا”

طشقند (يونا) – شدد اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي “يونا” على الدور الأساسي لوسائل الإعلام في مواجهة الصور النمطية وخطابات الكراهية ورهاب الإسلام “الإسلاموفوبيا”، منوها بأهمية وضع معايير مهنية واضحة تضمن تناول القضايا ذات الأبعاد الثقافية والحضارية بعيدا عن التحيز والتعميم.

جاء ذلك خلال كلمة الاتحاد في الجلسة التي عٌقدت اليوم الأربعاء بعنوان “من الجهل إلى التنوير: دور الإعلام في مواجهة الصور النمطية ورهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا)” ضمن المنتدى الإعلامي الدولي “الحضارة الإسلامية: منظور جديد – اكتشافات جديدة”، المنعقد في العاصمة الأوزبكية طشقند خلال الفترة من 24 إلى 29 أغسطس.

وأشار الاتحاد إلى أن استضافة جمهورية أوزبكستان لهذا المنتدى تعكس إدراك مسؤوليتها في توظيف إرثها الحضاري والإسلامي العريق للإسهام في بناء عالم أكثر تناغما وانسجاما، والتصدي لخطابات الكراهية.

وأوضح أن خطورة التنميط تكمن في كونه تعميما ظالما ينتقل من حالات فردية إلى مجتمعات وثقافات وأديان بأكملها، بما يزرع الفرقة بين الحضارات والشعوب ويضعف أواصر التواصل والحوار، مؤكدا أن الإعلام يمثل الوسيط الأساسي لنقل ثقافات الشعوب وصياغة التصورات العامة بشأنها، فضلا عن دوره في إدارة النقاش حول القضايا ذات الحضور والتأثير العالمي.

وأكد الاتحاد أن معالجة ظاهرة التنميط ينبغي أن تبدأ بالخطاب الإعلامي، من خلال وضع معايير واضحة ومواثيق مهنية تلتزم بها المؤسسات الإعلامية عند تناول القضايا ذات الأبعاد الثقافية والحضارية، بما يحول دون تسلل الصور النمطية إلى المحتوى الإعلامي، ويعزز الدور التنويري للإعلام في تثقيف الشعوب وتنمية وعيها النقدي.

واقترح الاتحاد تعيين مستشارين ثقافيين في وسائل الإعلام الدولية، للمساعدة في تمييز الأبعاد الثقافية والحضارية للمضامين الإعلامية، وضمان انسجامها مع قيم التسامح والتعايش بين الشعوب، إلى جانب اعتماد سياسات تحريرية تعطي الأولوية لتعزيز التناغم والانسجام بين المجتمعات، بدلا من تغليب اعتبارات الإثارة وتحقيق المشاهدات والوصول الواسع إلى الجمهور.

وأوضح أن ظاهرة الإسلاموفوبيا، تمثل امتدادا لمسألة التنميط، كونها تقوم في كثير من الأحيان على تعميم حالات فردية على الإسلام والمسلمين، معربا عن أسفه لما وصفه بالدور السلبي لبعض وسائل الإعلام في تكريس الربط بين الإسلام والعنف.

وبيّن أنه عندما يرتكب أحد المتطرفين المنتسبين إلى الإسلام عملا عنيفا، يجري في بعض التغطيات الإعلامية التشديد على انتمائه الديني، في حين يتم إغفال حقيقة كونه متطرفا يمثل نفسه ولا يمثل الإسلام وقيمه الرافضة للعنف.

كما لفت إلى أن بعض وسائل الإعلام تركز على الجوانب السلبية، في مقابل التقليل من الجهود التي تبذلها الدول الإسلامية في مكافحة التطرف والإرهاب وحماية المجتمعات من مخاطرهما، رغم أن المجتمعات المسلمة تعد من أكثر المجتمعات تضررا من الإرهاب.

وأضاف أن قضية الإسلاموفوبيا تفاقمت في ظل أزمة الهجرة، بعدما عمدت بعض النخب والأحزاب الغربية إلى تقديمها باعتبارها قضية ثقافية ودينية، بما أسهم في تأجيج مشاعر المجتمعات المحلية وصرف الانتباه عن العوامل السياسية والاقتصادية المرتبطة بها.

وشدد الاتحاد على ضرورة اضطلاع وسائل الإعلام بدورها النقدي في إخضاع مختلف الخطابات لمنطق التقصي والتحقيق، بما يتيح التمييز بين المعلومات الزائفة والحقائق، وبين الخطابات الدعائية والمواقف القائمة على المبادئ.

وأكد في هذا الصدد أهمية وجود مبادئ ومعايير واضحة تنظم التناول الإعلامي للقضايا المرتبطة بالإسلام والمسلمين، بما يحد من انتشار المفاهيم المغلوطة.

واستعرض الاتحاد جهوده الرامية إلى تعزيز المسؤولية الإعلامية ومواجهة خطاب الكراهية، مشيرا إلى تنظيمه في جدة، بالشراكة مع رابطة العالم الإسلامي، المنتدى الدولي “الإعلام ودوره في تأجيج الكراهية والعنف: مخاطر التضليل والتحيز”، الذي جمع المؤسسات الدينية والإعلامية حول هدف توحيد الجهود الدولية من أجل إيجاد فضاء إعلامي قائم على التفاهم والتعايش والتسامح.

كما أشار إلى إصداره “ميثاق جدة للمسؤولية الإعلامية”، كوثيقة إرشادية شاملة للمبادئ الإعلامية المتعلقة باحترام الرموز الدينية والوطنية للأمم والشعوب، وترسيخ ثقافة الاختلاف الواعي واحترام التنوع الثقافي والاجتماعي، والحفاظ على سلام المجتمعات، وتعزيز التعايش بينها، ومكافحة دعوات العنف والكراهية والتمييز العنصري، والامتناع عن نشر ما يغذي التطرف والإرهاب.

وفي إطار تشجيع الالتزام الدولي بهذه المبادئ، أوضح الاتحاد أنه أطلق “جائزة يونا للمهنية الإعلامية”، لتكريم الهيئات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والأفراد الملتزمين بالقيم الإعلامية في مجال مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش بين الأديان والثقافات المختلفة.

وأعرب “يونا” عن خالص الشكر والتقدير لجمهورية أوزبكستان، بقيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف، على تنظيم المنتدى وجمع نخبة واسعة من المسؤولين والمفكرين والإعلاميين من مختلف أنحاء العالم، بهدف إبراز الحضارة الإسلامية وإعادة توظيف إرثها في سياق جديد يقوم على التواصل الحضاري وترسيخ المشتركات الإنسانية.

 

(انتهى) 

 

 

 

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

UNA Chatbot

مرحباً بك! 👋

اختر نوع المساعدة:

أداة التحقق من الأخبار المضللة

أدخل نص الخبر أو الادعاء الذي ترغب في التحقق من صحته، وسيقوم النظام بتحليله ومقارنته بالمصادر الموثوقة لتحديد مدى دقته.

0 حرف
جاري التحقق من الخبر
تحليل المحتوى...

مطلوب التحقق من

الحالة

التحليل