أبوجا (يونا) – أشاد الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية والثقافية والاجتماعية بمنظمة التعاون الإسلامي، السفير الدكتور طارق علي بخيت، بجهود رابطة العالم الإسلامي، تحت القيادة الحكيمة للأمين العام للرابطة، معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، في نشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح، وإسهاماتها القيّمة في الحوار بين الأديان والحضارات.
وأكد الدكتور طارق، خلال جلسة عُقدت اليوم بعنوان “السلم الفكري ودوره في حماية النسيج الوطني”، في إطار جلسات المؤتمر الدولي الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع جماعة إزالة البدعة وإقامة السنة، في العاصمة النيجيرية أبوجا، بعنوان “التنوع والسلم المجتمعي: الشراكة من أجل مستقبل واعد”، أن السلم الفكري يمثل متطلبا أساسيا لاستقرار أي أمة ووحدتها، مبينا أنه يساعد الأفراد على نبذ الكراهية والتعصب، وتعلم التعبير عن معتقداتهم في إطار من الاحترام المتبادل، كما يحوّل الاختلافات الثقافية والدينية واللغوية والعرقية من مصادر للنزاع إلى فرص للحوار والتعاون.
واستعرض في مداخلته الدور الحيوي للمؤسسات الدينية والعلماء المستنيرين في هذا الصدد، مبينا أن التطرف يجد أرضا خصبة في التعصب والإقصاء، مشيرا إلى إسهام الأسر والمجتمعات المحلية في تشكيل وعي الشباب.
كما لفت إلى دور التعليم بوصفه ركيزة لا غنى عنها، موضحا أن دور المدارس والجامعات يجب ألا يقتصر على تهيئة الشباب للعمل فحسب، بل يمتد إلى إعدادهم للمواطنة المسؤولة، من خلال ترسيخ قيم التعاطف، والتفكير النقدي، والثقافة الإعلامية، وتقدير التنوع، وتمكين المرأة وإشراكها في صنع القرار بوصفها معلّمة ورائدة أعمال وصانعة سلام، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر مرونة وسلاما.
ونوّه إلى أن الشباب الذين يمثلون نحو 60 بالمئة من السكان في العديد من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، يمثلون فرصة ومسؤولية في آن واحد، مشيرا إلى أنه من خلال تزويدهم بالتعليم وفرص العمل وتعزيز مشاركتهم المدنية، سيصبحون بناة للسلام، بينما يؤدي إقصاؤهم وتهميشهم إلى جعلهم أكثر عرضة للتطرف، واصفا الاستثمار في الشباب بأنه استثمار في مستقبل السلام.
ولفت إلى أن منظمة التعاون الإسلامي تضم 57 دولة عضوًا موزعة على أربع قارات، وتمثل ما يقارب ملياري مسلم، وقد تأسست على مبادئ التضامن والتعاون والسلام، فيما ظل تحقيق السلم الفكري في العالم الإسلامي المتنوع أولوية دائمة للمنظمة، من خلال حوار الحضارات، والوساطة، وتعزيز الاعتدال، وحماية التراث الثقافي.
وبيّن أن هذه الأولويات تتجسد في برنامج عمل المنظمة للأعوام 2025-2035، الذي يركز على التعايش السلمي، والاندماج الاجتماعي، وتمكين الشباب، والعدالة بين الجنسين، والتعليم، والحوكمة الرشيدة.
(انتهى)



