
تُعد الصين دولة موحدة متعددة القوميات، وتشكل الأمة الصينية أسرة كبيرة تتكون من 56 قومية. وقد أشار الرئيس شي جين بينغ إلى أن “جميع المجموعات القومية في الصين قامت بشكل مشترك بتنمية الأراضي الشاسعة للوطن الأم، وشكلت دولة موحدة متعددة القوميات، وكتبت تاريخا مجيدًا، وخلقت الثقافة الصينية الرائعة، وغذت الروح الوطنية العظيمة”. وظلت المساواة والتضامن والمساعدة المتبادلة والتناغم دائما السمة البارزة للعلاقات بين القوميات في الصين.
تتمسك الصين بالمساواة بين جميع القوميات دون استثناء، إذ تتمتع جميع القوميات، بصرف النظر عن حجم سكانها، وطول تاريخها، ومستوى تنميتها الاقتصادية، بحقوق متساوية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها وفقا للقانون.
كما تتمسك الصين بنظام الحكم الذاتي القومي الإقليمي وتعمل على تحسينه، وتضمن حق أبناء جميع القوميات في المشاركة المتساوية في إدارة شؤون الدولة وفقا للقانون، وفي الوقت نفسه، تعمل الصين بشكل فاعل على تهيئة الظروف الاجتماعية المواتية للتعايش والتشارك في الدراسة والبناء والعمل والتمتع المشترك بالرفاهية والرخاء لأبناء جميع القوميات، بما يحقق التمازج الشامل بين القوميات في المجالات المكانية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، ويدفع أبناء جميع القوميات إلى التواصل والتبادل والاندماج على نطاق واسع.
يجب عدم ترك أي مجموعة قومية خلف الركب في عملية دفع التحديث الصيني النمط وتحقيق الازدهار المشترك.
في السنوات الأخيرة، قادت الصين أبناء الأقليات القومية والمناطق القومية إلى تحقيق الانتصار في معركة مكافحة الفقر مع سائر أنحاء البلاد من خلال سياسات وإجراءات مثل دعم الصناعات وتخصيص الميزانية ونقل السكان من أجل التخفيف من حدة الفقر وزيادة المساعدات التعليمية، فقد تخلصت جميع المحافظات الـ420 في المناطق ذات الحكم الذاتي القومي من الفقر، وتخلصت القوميات الـ28 الأقل تعدادا بكاملها من الفقر، كما تخلص جميع السكان الفقراء البالغ عددهم 31.21 مليون نسمة من الفقر في الموعد المحدد في كل من منطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم، ومنطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم، ومنطقة قوانغشي لقومية تشوانغ ذاتية الحكم، ومنطقة نينغشيا لقومية هوي ذاتية الحكم، ومنطقة شيتسانغ ذاتية الحكم، ومقاطعات قويتشو ويوننان وتشينغهاي.
وفي مسيرة الانتصار ومعركة مكافحة الفقر وبناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، لم تتخلف أية قومية عن الركب، ولم يُترك أي فرد خلفه، فمن خلال التعاون بين المناطق الشرقية والغربية، والتعاون النظيري، ومشروع تنمية المناطق الحدودية وإثراء سكانها وغيرها من السياسات، تواصل الصين تعزيز القدرة الذاتية للمناطق القومية على التنمية، بما يجعل ثمار بناء التحديث تعود على أبناء جميع القوميات بصورة أكبر وأكثر إنصافا.
إن الثقافة الصينية أبدعتها جميع القوميات معا، وتمثل الثقافات التقليدية المتميزة لكل القوميات مكونات مهمة للثقافة الصينية.
وتتمسك الصين بحماية الثقافات التقليدية المتميزة لجميع القوميات وتوارثها، حيث خصصت مبالغ كبيرة لحماية التراث الثقافي في شيتسانغ مثل قصر بوتالا ونوربولينغكا ومعبد جوكهانغ، وترجمت “حكمة السعادة” و”ديوان لغات الترك” وغيرها من الكتب القديمة الثمينة التي كانت على وشك الاندثار باللغتين الصينية والويغورية، بجانب انقاذ وترميم وحماية أكثر من 3000 قطعة ثمينة من الآثار الثقافية.
ومن بين المشاريع الصينية المدرجة في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، فإن المشاريع المتعلقة بثقافات الأقليات القومية تتجاوز ثلث إجماليها. وتدل كل هذه الحقائق على أن تعزيز القواسم المشتركة لا يتناقض مع احترام الاختلافات وشملها، وأن ثقافات جميع القوميات ساهمت معا في إثراء الثقافة الصينية وتطويرها من خلال التواصل والاستفادة المتبادلة.
إن ضمان حق أبناء جميع القوميات في التعليم على قدم المساواة يمثل أساسا مهما لتحقيق التنمية المشتركة وتعزيز الإنصاف الاجتماعي.
قبل 65 عاما، لم تكن في شيتسانغ القديمة أي مدرسة حديثة بالمعنى الحقيقي، وكانت نسبة التحاق الأطفال في سن الدراسة أقل من 2 بالمئة، كما كان أكثر من 95 بالمئة من سكانها أميين، أما في عام 2024، فبلغت نسبة التحاق الأطفال في سن الدراسة الابتدائية في شيتسانغ 99.98 بالمئة، وبلغت نسبة إتمام التعليم الإلزامي لمدة تسع سنوات 96.94 بالمئة.
وقبل تأسيس الصين الجديدة، لم تتجاوز نسبة التحاق الأطفال في سن الدراسة في شينجيانغ 20 بالمئة، وكانت نسبة الأمية تتجاوز 90 بالمئة؛ أما في عام 2024، فقد تجاوزت نسبة إتمام التعليم الإلزامي لمدة تسع سنوات في شينجيانغ 99 بالمئة، وهي أعلى من المعدل الوطني.
وانطلاقا من الواقع العملي في بعض المناطق التي تتميز باتساع مساحتها وتشتت تجمعاتها السكانية، تقوم الصين بإنشاء مدارس داخلية متناسبة مع الظروف المحلية وتوفير خدمات الضمان مثل السكن والوجبات للطلاب، بما يضمن حصول الأطفال في سن الدراسة المقيمين في مناطق متفرقة على فرص التعليم الإلزامي على قدم المساواة.
إن تقدم قضية الوحدة والتقدم بين القوميات نحو الأمام باستمرار يحتاج أيضا إلى سيادة القانون لترسيخ الأساس واستقرار التوقعات، وتحقيق المنافع على المدى الطويل.
في الأول من يوليو 2026، دخل قانون تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات لجمهورية الصين الشعبية حيز التنفيذ رسميا، فالقانون يرتقي بالمنجزات النظرية والمؤسسية والخبرات العملية التي تشكلت على مدى فترة طويلة إلى أحكام قانونية، ويوفر ضمانا قانونيا أكثر رسوخا لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لأبناء جميع القوميات وترسيخ العلاقات بين القوميات المتمثلة في المساواة والتضامن والمساعدة المتبادلة والتناغم، وتعزيز التنمية المشتركة لجميع القوميات. لقد تم سن القانون الصالح وتتقدم الحوكمة الرشيدة. وستواصل الصين ضمان المساواة بين القوميات بسيادة القانون وحشد قوة التنمية بالتضامن، بما يجعل أبناء جميع القوميات يلتحمون معا كحبّات الرمان المتلاصقة، ويعملون بقلب واحد على تحقيق الحلم الصيني للنهضة العظيمة للأمة الصينية.
“سفير جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة العربية السعودية تشانغ هوا”



