جدة (يونا) – أكد المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور هادي بن علي اليامي، أن تنمية الشباب وتمكينهم ليست خيارًا اقتصاديًا أو سياسة اجتماعية فحسب، بل التزام أصيل بحقوق الإنسان، مشددًا على أهمية إشراك الشباب في صناعة المستقبل وتعزيز قدراتهم القيادية والثقافية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الدورة التدريبية حول “الشباب والدبلوماسية الثقافية وتنمية مهارات القيادة”، التي نظمتها الأمانة العامة للمنظمة بمناسبة الاحتفاء بيوم منظمة التعاون الإسلامي للشباب، الذي يوافق الثالث من سبتمبر من كل عام، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والمختصين حضورياً وعبر المنصة الافتراضية.
وأشاد اليامي بجهود المملكة العربية السعودية، بصفتها رئيسة المؤتمر الإسلامي لوزراء الشباب والرياضة، في مجال تمكين الشباب، منوهًا بما تمثله رؤية المملكة 2030 من نموذج للاستثمار في الإنسان، من خلال التعليم وتنمية المهارات والابتكار وريادة الأعمال.
وأوضح أن تنمية الشباب من منظور حقوق الإنسان تقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسة، تتمثل في التمكين والحماية والمشاركة، بما يضمن حصول الشباب على التعليم الجيد والعمل الكريم والخدمات الأساسية، ويحميهم من العنف والتمييز والاستغلال، ويتيح لهم المشاركة الفاعلة في صياغة السياسات والقرارات.
وأشار إلى استمرار عدد من التحديات التي تواجه الشباب، من بينها البطالة، وعدم تكافؤ فرص التعليم والتدريب، ومحدودية خدمات الصحة النفسية، وصعوبة الوصول إلى التمويل وريادة الأعمال، وضعف المشاركة المدنية، إلى جانب التحديات التي تواجه الفتيات والشباب في المناطق الريفية والأشخاص ذوي الإعاقة واللاجئين والنازحين والمتضررين من النزاعات.
وأكد اليامي أن ما يتعرض له الشباب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة، يمثل جرحًا مفتوحًا في الضمير الإنساني، داعيًا إلى جعل حمايتهم ووقف الانتهاكات بحقهم وضمان المساءلة عنها أولوية دولية عاجلة.
وأوضح أن التطورات التقنية تتيح للشباب فرصًا واسعة في مجالات التعليم والعمل والابتكار والمشاركة، لكنها تفرض في الوقت ذاته تحديات تتعلق بالخصوصية والتضليل والتمييز الخوارزمي والتنمر والاستغلال الرقمي، مؤكدًا ضرورة أن يقوم التمكين الرقمي على حماية البيانات وضمان المساءلة ووضع حقوق الإنسان وكرامة الفرد في صميم تصميم التقنيات.
ولفت إلى أن الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان وضعت قضايا الشباب ضمن أولوياتها الحقوقية والتنموية، مشيرًا إلى أن دورتها العادية السادسة والعشرين، التي عقدت في جدة في ديسمبر 2025، خصصت نقاشها الموضوعي لتنمية الشباب في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وتُوّجت باعتماد «إعلان جدة لتمكين الشباب والتنمية والسلام لعام 2025».
ودعا اليامي إلى ترجمة الالتزامات المتعلقة بحقوق الشباب إلى إجراءات عملية، من خلال مواءمة التشريعات والسياسات مع احتياجاتهم، وتطوير التعليم والتدريب، وتعزيز مشاركتهم المؤثرة في صنع السياسات، والاستثمار في الدبلوماسية الثقافية بوصفها مسارًا لبناء القيادات الشابة، إلى جانب ضمان الوصول العادل والآمن إلى التكنولوجيا.
وأكد أهمية تعزيز حضور حقوق الشباب في الآليات الوطنية والإقليمية والدولية، ومواصلة النقاش بشأن تطوير إطار قانوني دولي أكثر تكاملًا يستجيب لحقوق الشباب والتحديات الخاصة التي تواجههم.
وقال اليامي إن المجتمعات التي تثق بشبابها لا تمنحهم المستقبل فحسب، بل تمنح المستقبل فرصة أفضل، داعيًا إلى جعل الدبلوماسية الثقافية مساحة للقاء والتفاهم، والقيادة مسؤولية، وتمكين الشباب التزامًا عمليًا قابلًا للقياس.
(انتهى)



