
تونس (يونا/وات) – شاركت وكالة تونس إفريقيا للأنباء في أشغال القمة العالمية السابعة للإعلام، التي تحتضنها العاصمة الصينية بكين من 5 إلى 9 نوفمبر 2026، تحت شعار “الإعلام في عصر الذكاء: من التوافق إلى العمل”، بمشاركة نحو 500 مندوب يمثلون قرابة 330 مؤسسة من 112 دولة ومنطقة.
وأكد الرئيس المدير العام لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، ناجح الميساوي، اليوم السبت في كلمة ألقاها بالمناسبة، أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الإعلامي وتعزيز التواصل بين الشعوب، مشددا على ضرورة إرساء تعاون دولي يضمن الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا، ويجعل منافعها متاحة لمختلف المؤسسات الإعلامية والمجتمعات.
وأبرز الميساوي أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصا واسعة لتجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، بفضل ما يوفره من إمكانات في مجال الترجمة الفورية وإنتاج المحتوى بلغات متعددة وتيسير النفاذ إلى المعلومات، فضلا عن دوره في تطوير مختلف مراحل العمل الصحفي، من جمع الأخبار ومعالجتها والتحقق منها إلى إنتاجها وتوزيعها.
وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية الاستفادة من التطور الذي حققته الصين في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في قطاعات متعددة، من بينها الإعلام والاتصال، بما يتيح توسيع مجالات التعاون وتبادل الخبرات والتجارب بين المؤسسات الإعلامية.
وتطرق الرئيس المدير العام لوكالة تونس إفريقيا للأنباء إلى علاقات التعاون القائمة بين الوكالة ووكالة أنباء شينخوا الصينية، مبرزا ما يمكن أن تتيحه من فرص للتعريف بالثقافتين التونسية والصينية وتبادل الأخبار والتجارب وتعزيز التقارب بين الشعبين.
وذكّر في هذا الإطار بتوقيع اتفاقية إطارية للتعاون بين الوكالتين في 31 ماي 2024، وذلك خلال الزيارة التي أداها رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد إلى بكين ولقائه رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ، والتي شهدت إبرام عدد من الاتفاقيات الثنائية.
كما استعرض جهود وكالة تونس إفريقيا للأنباء لمواكبة التحولات التكنولوجية وتطوير الكفاءات المهنية، مذكرا بتنظيمها في ماي 2024 ندوة دولية بعنوان “دور التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير المضامين الصحفية لوكالات الأنباء: الفرص والتحديات”، بمشاركة مسؤولين عن وكالات أنباء وخبراء وصحفيين من تونس والخارج، بهدف تبادل التجارب والاطلاع على أحدث الابتكارات في المجال الإعلامي.
وأكد الميساوي أن مستقبل الإعلام لا يرتبط بالتطور التكنولوجي فحسب، بل يتوقف أيضا على مدى مسؤولية المؤسسات الإعلامية وحكمتها في توظيف هذه التقنيات، بما يحفظ القيم المهنية ويخدم الإنسانية، مشددا على أهمية توسيع الشراكات الدولية وتطوير برامج التكوين والتدريب لفائدة الصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية.
وثمّن، في هذا الإطار، دعوة وكالة تونس إفريقيا للأنباء إلى الانضمام إلى المبادرة الدولية حول الذكاء الاصطناعي، معربا عن الأمل في أن تشكل هذه المبادرة فضاء لتبادل التجارب والخبرات بين المؤسسات الإعلامية، ووضع برامج مشتركة لتكوين الصحفيين ومستخدمي تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ودعا إلى العمل على إطلاق ميثاق عالمي ينظم استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجال الصحافة والاتصال، ولا سيما العمل الوكالاتي، من خلال إرساء ضوابط مهنية وأخلاقية واضحة تضمن الاستخدام المسؤول والشفاف لهذه التكنولوجيا.
وركزت كلمات عدد من المسؤولين العرب في مجال الإعلام خلال القمة، التي انطلقت يوم الخميس في بكين، على التحولات التي يشهدها القطاع بفعل الذكاء الاصطناعي وما يتيحه من فرص لتطوير العمل الصحفي، إلى جانب التحديات المرتبطة بالمسؤولية المهنية.
وشددوا على أهمية تعزيز التعاون الإعلامي وبناء القدرات وتطوير معايير شفافة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تقليص الفجوة الرقمية وتوسيع آفاق التواصل بين الشعوب وإقامة شراكات مؤسسية فاعلة.
وتنعقد القمة العالمية السابعة للإعلام بتنظيم مشترك بين وكالة أنباء شينخوا وحكومة بلدية بكين، وتهدف إلى بحث الفرص والتحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي أمام المؤسسات الإعلامية، ودفع التعاون الدولي نحو الانتقال من التوافق بشأن المبادئ والمفاهيم إلى تنفيذ مبادرات عملية مشتركة.
وتعد القمة، التي أُطلقت آليتها سنة 2009 بمبادرة من وكالة أنباء شينخوا وعدد من المؤسسات الإعلامية الدولية، منصة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين وسائل الإعلام. وقد احتضنت الصين وروسيا وقطر، خلال السنوات السبع عشرة الماضية، ست دورات سابقة من هذا الحدث الدولي.
(انتهى)


