العالم

مدير عام وكالة “تاس” الروسية: مواجهة الأخبار المزيّفة مسؤولية دولية تتطلب تبادل الخبرات وتوحيد الجهود

بكين (يونا) – أكد المدير العام لوكالة أنباء “تاس” الروسية، أندري كوندراشوف، أن مواجهة الأخبار المزيّفة والتضليل الإعلامي، في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تتطلب تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية الدولية، وتبادل الخبرات، وتوظيف الإمكانات التقنية والمهنية للتحقق من المعلومات والحقائق.

وأوضح كوندراشوف، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العالمية السابعة للإعلام، التي عُقدت اليوم السبت 7 نوفمبر 2026 في العاصمة الصينية بكين تحت شعار “الإعلام في العصر الذكي: من التوافق إلى العمل”، أن مواجهة الأخبار المزيّفة لا ينبغي أن تظل مسؤولية منفردة لكل غرفة أخبار، بل تستدعي بناء شراكات دولية وتكامل الموارد والخبرات، بما يعزز قدرة المؤسسات الإعلامية على رصد المعلومات المضللة والتصدي لانتشارها.

وأشار إلى أن سرعة انتشار الأخبار المزيّفة تُعد من أبرز التحديات التي تواجه الإعلام في المرحلة الراهنة، وتفرض ضرورة التحرك لتحديد مصادر الأخبار، واستعادة الصورة الحقيقية للأحداث، وتزويد الجمهور بوقائع قابلة للتحقق، فضلًا عن توضيح كيفية إنتاج المعلومات المضللة.

وقال: “ندرك أن إمكانات المؤسسات الإعلامية في مواجهة هذه الظاهرة متفاوتة؛ فوكالات الأنباء الدولية الكبرى تمتلك كوادر تحريرية واسعة، وشبكات مراسلين، وخبرات متراكمة، وبنية تقنية متطورة، في حين لا تستطيع كثير من وسائل الإعلام الوطنية والإقليمية توفير الإمكانات ذاتها. ومن هنا تبرز أهمية التعاون وتبادل الخبرات”.

وتطرق إلى جهود “تاس” لتعزيز التعاون الدولي في مجال التحقق من الأخبار، مؤكدًا أن هذه الحاجة كانت من الدوافع الرئيسة لمشاركة الوكالة، بالتعاون مع الجمعية غير الربحية المستقلة “حوار المناطق” و”ورشة الإعلام الجديد”، في تأسيس الرابطة الدولية للتحقق من الأخبار، التي تضم اليوم أكثر من 130 خبيرًا من 55 دولة حول العالم.

وأوضح أن الرابطة توظف حلولًا تكنولوجية متقدمة، من بينها أدوات الذكاء الاصطناعي، لرصد المواد غير الموثوقة في المراحل الأولى من انتشارها. وشدد على أن المشاركة فيها مجانية ولا تخضع لشروط سياسية، كما لا يُطلب من المشاركين اجتياز اختبارات للموثوقية الأيديولوجية أو إعلان الولاء لأي دولة أو تيار سياسي.

وأضاف: «نلتزم بمتطلبات مهنية واضحة، تتضمن مدونة للتحقق المسؤول من الأخبار، تقوم على احترام الحقائق، وإمكانية التحقق من المصادر، والحرص على تقديم معلومات موثوقة للجمهور، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية أو الأيديولوجية».

ودعا وكالات الأنباء والقنوات التلفزيونية والصحف والمطبوعات والمنصات الرقمية، إلى جانب الصحفيين والخبراء المستقلين، إلى الانضمام إلى الرابطة، مبينًا أن توسيع نطاق هذا المجتمع المهني الدولي يعزز القدرة الجماعية على مواجهة التحديات المشتركة، وتطوير أدوات التحقق، وتبادل التجارب والخبرات، بما يخدم العمل الإعلامي ويرسخ ثقة الجمهور بالمعلومات التي يتلقاها.

وجدد كوندراشوف التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي شهد خلال العامين الماضيين قفزة كبيرة، شملت قدرات النماذج التوليدية، ومعالجة الصور ومقاطع الفيديو، وتركيب الأصوات، والتحليل الآلي للمعلومات، في تطورات تتسارع بوتيرة لافتة.

وقال: “سبق أن دعوت، خلال القمة العالمية السادسة للإعلام في أورومتشي قبل عامين، إلى أن نظل بشرًا في خضم التقدم التكنولوجي، وأعتقد أن هذه الدعوة أصبحت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ فكلما ازدادت التقنيات تطورًا، وجب أن تتعاظم مسؤوليتنا الإنسانية، وكلما أصبح إنتاج المعلومات ونشرها أكثر سهولة، ازدادت قيمة المعلومة الموثوقة”.

واختتم المدير العام لوكالة “تاس” بالتأكيد على أن التقدم التكنولوجي، مهما بلغ مداه، يجب ألا يؤدي إلى إغفال جوهر العمل الصحفي ورسالته الأساسية؛ فالتكنولوجيا وسيلة لتطوير الإعلام وتعزيز قدراته، لكنها لا ينبغي أن تحل محل المسؤولية الإنسانية والمهنية. وأشار إلى أن احترام الحقيقة وتقديم المعلومات الموثوقة للجمهور يظلان ركيزتين أساسيتين للحفاظ على مصداقية الإعلام وثقة المجتمع به.

(انتهى)

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

UNA Chatbot

مرحباً بك! 👋

اختر نوع المساعدة:

أداة التحقق من الأخبار المضللة

أدخل نص الخبر أو الادعاء الذي ترغب في التحقق من صحته، وسيقوم النظام بتحليله ومقارنته بالمصادر الموثوقة لتحديد مدى دقته.

0 حرف
جاري التحقق من الخبر
تحليل المحتوى...

مطلوب التحقق من

الحالة

التحليل