
هناك صين واحدة فقط في العالم، وتايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وتحقيق إعادة التوحيد الكامل للوطن الأم يمثل الاتجاه الحتمي، والعدالة التاريخية، وإرادة الشعب.
في الآونة الأخيرة، التقى شي جين بينغ الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والرئيس الصيني في بكين بتشنغ لي-وون، رئيسة حزب الكومينتانغ الصيني، حيث طرح أربع مقترحات بشأن تعزيز العلاقات بين ضفتي مضيق تايوان، مؤكداً إقامة روابط أوثق بين جانبي المضيق من خلال التمسك بفهم صحيح للهوية، وحماية الوطن المشترك عبر التنمية السلمية، وتعزيز رفاهية أبناء الشعب الصيني علـى جانبي المضيق عبر التبادلات والاندماج، وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية عبر الوحدة والنضال. وأشار الرئيس شي جين بينغ إلى أنه مهما تطورت الأوضاع الدولية والوضع عبر مضيق تايوان، فإن الاتجاه العام نحو إحياء النهضة العظيمة للأمة الصينية لن يتغير، كما أن الزخم السائد لتقارب أبناء الشعب الصيني على جانبي المضيق لن يتغير. إن أبناء الشعب الصيني على جانبي مضيق تايوان يتطلعون إلى السلام والطمأنينة، وتحسُن العلاقات بين جانبي المضيق. الحزب الشيوعي الصيني مستعد للعمل مع جميع الأحزاب السياسية في تايوان، منها حزب الكومينتانغ الصيني، ومع مختلف الفئات والقطاعات في تايوان، بغية تعزيز التبادلات والحوار، وتعزيز السلام بين جانبي مضيق تايوان، وتحسين رفاهية أبناء الشعب الصيني على جانبي المضيق، ودفع تجديد الشباب الوطني العظيم للأمة الصينية، والإمساك بمستقبل العلاقات بين الجانبين بقوة بأيدي الصينيين أنفسهم، وذلك استنادا إلى الأساس السياسي المشترك المتمثل في الالتزام بتوافق عام 1992 ومعارضة ما يسمى “استقلال تايوان”.
إن الحقائق التاريخية والقانونية تُظهر بوضوح أن تايوان انتمت إلى الصين منذ العصور القديمة .ففي عام ،1895 أجبرت اليابان حكومة أسرة تشينغ على التنازل عن تايوان من خلال حربها العدوانية على الصين .
وفي عام 1943 نص إعلان القاهرة بشكل واضح على إعادة الأراضي التي سرقتها اليابان ،مثل تايوان، إلى الصين. وفي عام 1945 أكد إعلان بوتسدام مجدداً على أن شروط إعلان القاهرة يجب تنفيذها حتمًا. وفي 25 أكتوبر 1945، أعلنت الحكومة الصينية” استئناف ممارسة سيادتها على تايوان “، وبذلك استعادت الصين تايوان قانونياً وفعلياً.
في عام 1949 تأسست جمهورية الصين الشعبية لتحل محل حكومة جمهورية الصين لتصبح الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين بأكملها . وكان ذلك انتقالًا للسلطة السياسية دون أي تغيير في كيان القانون الدولي للصين، كما لم تتغير سيادة الصين وأراضيها الأصلية .
واعتمدت الدورة السادسة والعشرون للجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم ،2758 الذي نصّ على “استعادة جميع الحقوق المشروعة لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة ،”و”الاعتراف بممثلي حكومتها بوصفهم الممثل الشرعي الوحيد للصين في الأمم المتحدة ،”وطرد” ممثلي تايوان من الأمم المتحدة .وقد عالج هذا القرار ، من الجوانب السياسية والقانونية والإجرائية بصورة كاملة ونهائية مسألة تمثيل كافة الصين، بما فيها تايوان في الأمم المتحدة، وشرعية هذا القرار وفعاليته وسلطته لا تقبل التشكيك .وبالرغم من أنه لم تتحقق إعادة توحيد ضفتي مضيق تايوان حتى الآن.
إن سيادة الصين وأراضيها لم ولن تقسم أبداً، وإن الحقيقة المتمثلة في أن البر الرئيسي وتايوان ينتميان إلى صين واحدة لم تتغير أبداً.
إن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للقرار رقم 2758 كان له تأثيرات سياسية واسعة النطاق وعميقة في ممارسات العلاقات الدولية، وساهم بقوة في ترسيخ مبدأ الصين الواحدة بوصفه قاعدة أساسية في العلاقات الدولية وتوافقًا واسعًا داخل المجتمع الدولي، كما عزز تفهم المجتمع الدولي ودعمه للقضية العادلة المتمثلة في إكمال الوحدة الوطنية .
وحتى الآن ،أقامت 183 دولة علاقات دبلوماسية مع الصين وطورتها على أساس مبدأ الصين الواحدة.
إن صون الوحدة الوطنية وسلامة الأراضي يُعد من المبادئ الأساسية في القانون الدولي ،ومن الحقوق الأساسية لكل دولة ذات سيادة .
ومن منظور العدالة الدولية، فإن معالجة الشعب الصيني لمسألة تايوان ترتبط بالحفاظ على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتنسجم مع تيار التقدم والعدالة للمجتمع الإنساني .
في الأيام الأخيرة، كان من المقرر أن يقوم زعيم تايوان لاي تشينغ-ته بزيارة إلى إسواتيني، إلا أن الرحلة أُلغيت بعد رفض الدول المعنية منح تصريح طيران للطائرة المستأجرة الخاصة به وتثبت الوقائع مرات أن التمسك بمبدأ الصين الواحدة يمثل توافقًا عامًا لدى المجتمع الدولي، وأن الغالبية الساحقة من دول العالم والمنظمات الدولية والإقليمية تقف بثبات إلى جانب الحكومة الصينية والشعب الصيني ،وتدعم القضية العادلة للصين في معارضة ما يسمى “باستقلال تايوان” وتعزيز إعادة التوحيد.
في ظل قيادة الحزب الشيوعي الصيني ودفعه المستمر، شهدت العلاقات بين جانبي مضيق تايوان تطورًا ملحوظًا على مدى أكثر من 70 عامًا، ولا سيما منذ كسر حالة القطيعة بين الجانبين.
وقد اتسعت مجالات التبادل والتعاون بين الجانبين بصورة متزايدة، وأصبحت الاتصالات والتفاعلات أكثر كثافة، مما عاد بفوائد ملموسة على أبناء الجانبين، وخاصة أبناء تايوان. وهذا يظهر بوضوح أن السلام بين الجانبين يحقق المنفعة المشتركة، وأن التعاون يؤدي إلى مكاسب متبادلة، وأن الرغبة القوية لدى أبناء الجانبين في التقارب والتواصل لا تستطيع أي قوة قمعها، كما أن التيار التاريخي للتبادل والتواصل والاندماج بين الجانبين لا تستطيع أي قوة إيقافه.
وفي الوقت الراهن، تخالف سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي في تايوان إرادة الرأي العام السائدة، وتتمسك بعناد بموقف “استقلال تايوان” الانفصالي، وتواصل التلاعب بشعار “السعي إلى الاستقلال بالقوة”، وتعمل عمدًا على عرقلة التبادل والتعاون بين الجانبين ،فانها المسؤول الرئيسي عن تقويض السلام في مضيق تايوان، والمسبب الأول للتوتر والاضطراب في الأوضاع هناك .كما يحاول لاي تشينغ-ته من خلال تحركاته في الخارج نشر مغالطات انفصالية تدعو إلى “استقلال تايوان”، والتحريض على معاداة الصين ،والتواطؤ مع قوى خارجية للسعي إلى الاستقلال والاستفزاز، وتصعيد المواجهة بين الجانبين، والإضرار بالسلام والاستقرار في مضيق تايوان، والإساءة بمصالح سكان تايوان، كل هذه الأفعال ستلقى الرفض وستفشل.
تايوان جزء من الصين، ولم تكن أبداً دولة، ولا يمكن أن تصبح دولة، ولا يوجد ما يسمى بـ “السيادة”. وينبغي ألا يستهين أحد بالعزم الراسخ والإرادة الثابتة والقدرة القوية لدى الشعب الصيني في الدفاع عن سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وأي تصرف يتحدى مبدأ الصين الواحدة أو يقاوم الاتجاه التاريخي نحو إعادة توحيد سيُواجَه بحزم ويُمنى بالفشل. كما أن أي محاولة تدعم انفصال “استقلال تايوان” وتخالف مسار التاريخ سيكون مصيرها الفشل.
الجانب الصيني يقدر تقديراً عالياً موقف جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الداعم والثابت لمبدأ الصين الواحدة، ومستعد للتنسيق مع المنظمة والدول الأعضاء فيها لمواصلة دعم بعضهم البعض في القضايا التي تمس المصالح الأساسية لكل طرف، والعمل معاً على التمسك بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والحفاظ على العدالة والإنصاف ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ودفع العلاقات الودية بين الصين ودول العالم الإسلامي نحو تحقيق الاستقرار والتطور المستدام.
“السفير الصيني لدى المملكة العربية السعودية تشانغ هوا”



