
جدة (يونا) – أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي – وانطلاقاً من ولايتها المحددة بموجب ميثاق المنظمة والنظام الأساسي للهيئة – عن تقديرها لمشاركة معالي السيد مشدل محمد عمر أحمد، وزير حقوق الإنسان في الجمهورية اليمنية، في أعمال الدورة العادية السابعة والعشرين، وكذلك لإحاطته الشاملة حول آخر المستجدات المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في الجمهورية اليمنية.
وبعد استعراض المعلومات والوثائق المقدمة، أعربت الهيئة عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ترتكبها ميليشيات الحوثي؛ إذ تسببت هذه الانتهاكات الجسيمة في معاناة إنسانية هائلة، وأضعفت مؤسسات الدولة، وفاقمت الأزمة الإنسانية، وأثرت بشكل حاد على تمتع الشعب اليمني بحقوقه وحرياته الأساسية.
وأدانت الهيئة بشدة الانتهاكات الممنهجة والواسعة النطاق التي ترتكبها ميليشيات الحوثي، والتي تواصل تقويض مؤسسات الدولة الشرعية، وإضعاف سيادة القانون، وعرقلة العمليات الإنسانية، وتُفاقِم الأزمة الإنسانية في الجمهورية اليمنية. وتدين الهيئة، على وجه الخصوص، انتهاكات حقوق الإنسان التي تشمل عمليات القتل غير المشروع وإصابة المدنيين، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة، والقيود المفروضة على الحريات الأساسية، والتجنيد والاستخدام الممنهج للأطفال في النزاعات المسلحة، والهجمات التي تستهدف العاملين في المجال الإنساني والمرافق الطبية والمؤسسات التعليمية وغيرها من البنى التحتية المدنية، فضلاً عن الزرع والاستخدام الممنهج للألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة، التي لا تزال تهدد حياة المدنيين، وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية، وتعيق جهود التعافي والتنمية.
وأكدت الهيئة على ضرورة امتثال جميع الجهات المعنية لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية، وتدعو إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق إلى جميع المحتاجين. كما تعرب عن قلقها البالغ إزاء محنة النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين داخلياً وغيرهم من الفئات المستضعفة.
ودعت الهيئة إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، والكشف عن مصير وأماكن وجود الأشخاص المختفين قسراً، والاحترام الكامل لضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، والوقف الفوري لتجنيد الأطفال، إلى جانب إعادة تأهيل الأطفال المتضررين وإعادة دمجهم.
وجددت الهيئة التأكيد على أهمية ضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، وإنهاء الإفلات من العقاب، ودفع المبادرات المتعلقة بالعدالة الانتقالية والإصلاح القضائي والمؤسسي، وتعزيز المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وتوثيق الانتهاكات، وذلك بهدف تعزيز السلام المستدام وحماية حقوق جميع اليمنيين.
وثمنت الهيئة الجهود المتفانية التي تبذلها المنظمات الإنسانية والمؤسسات الإنسانية التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، ولا سيما مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في تقديم المساعدات المنقذة للحياة في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
وجددت الهيئة التأكيد على دعمها الراسخ لوحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، وتشدد على أن التوصل إلى تسوية سياسية شاملة – عبر الحوار السلمي ووفقاً للأطر الدولية ذات الصلة – يظل أمراً لا غنى عنه من أجل حماية حقوق الإنسان بشكل مستدام، واستعادة سيادة القانون، وتحقيق السلام والأمن والاستقرار الدائم في الجمهورية اليمنية.
وفي إطار ولايتها، ستواصل الهيئة التعاون مع الحكومة الشرعية في الجمهورية اليمنية ومؤسسات منظمة التعاون الإسلامي المعنية لتقديم المساعدة الفنية والخدمات الاستشارية وبرامج بناء القدرات – عند الطلب – دعماً للجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان ومرونة المؤسسات.
(انتهى)



