بكين (يونا) – أكد المدير العام لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي، الأستاذ محمد بن عبدربه اليامي، أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض على المؤسسات الإعلامية مسؤوليات جديدة تتصل بالحفاظ على المصداقية، ومواجهة التضليل الإعلامي، وحماية الهوية الثقافية، وضمان العدالة في الوصول إلى المعرفة والتقنية.
وأوضح اليامي، خلال مشاركته اليوم السبت 7 نوفمبر 2026، في الجلسة الافتتاحية للقمة العالمية السابعة للإعلام في العاصمة الصينية بكين، أن انعقاد القمة تحت شعار “الإعلام في العصر الذكي: من التوافق إلى العمل”، يعكس الحاجة إلى الانتقال من تشخيص التحديات والاتفاق على المبادئ إلى إطلاق مبادرات عملية وشراكات تحقق أثراً ملموساً في المشهد الإعلامي الدولي.
وأشار إلى أن التكنولوجيا أصبحت شريكاً مؤثراً في إنتاج المعلومات وتوزيعها، وأن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي أتاح فرصاً واسعة أمام المؤسسات الإعلامية، لكنه أوجد في المقابل تحديات تتعلق بالمصداقية والتزييف العميق وحماية الهوية الثقافية، مؤكداً أن القيم الإنسانية والمسؤولية المهنية ينبغي أن تظلا الموجه الأساسي لمستقبل الإعلام.
وشدد على أن قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج المحتوى بسرعة لا تعني إمكانية إحلاله محل الضمير المهني والمسؤولية الأخلاقية والحكم الإنساني الرشيد، لافتاً إلى أن الإعلام المسؤول يجب أن يستند إلى مبادئ الشفافية والتحقق من المعلومات والحفاظ على المسؤولية التحريرية البشرية، بما يعزز ثقة المجتمعات بالمؤسسات الإعلامية.
وبيًن اليامي أن اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي ينظر إلى الإعلام بوصفه قوة للتقارب بين الشعوب، وأداة لدعم السلام والتنمية والتفاهم الحضاري، موضحاً أن الاتحاد يعمل بالتعاون مع وكالات الأنباء والمؤسسات الإعلامية في الدول الأعضاء، على بناء منظومة إعلامية أكثر تكاملاً، تقوم على تبادل المعلومات والخبرات، والاستفادة من التقنيات الحديثة، وتعزيز حضور القضايا المشتركة في المشهد الإعلامي الدولي.
وأكد أن تنوع الثقافات واللغات والتجارب يمثل مصدر قوة يثري الإعلام العالمي ويعزز توازنه وشموله، مشيراً إلى الأهمية التي يوليها الاتحاد لشراكاته مع المؤسسات الإعلامية الدولية، وفي مقدمتها وكالة أنباء شينخوا، بما يسهم في توسيع جسور التواصل الإعلامي والثقافي بين الصين والعالم الإسلامي.
واستعرض ثلاثة مسارات رئيسية للانتقال من التوافق إلى العمل، تتمثل في بناء إطار دولي للإعلام المسؤول في عصر الذكاء الاصطناعي، يقوم على الشفافية والتحقق من المعلومات وصون المسؤولية التحريرية البشرية، وتطوير الشراكات العملية لتبادل المعرفة وبناء القدرات، بما يحول دون اتساع الفجوة التقنية بين المؤسسات الإعلامية، إلى جانب تعزيز التعاون الإعلامي الدولي في خدمة السلام والتنمية وتقريب وجهات النظر بين الشعوب.
ولفت إلى أن الإعلام المسؤول لا يقتصر دوره على نقل الأحداث، بل يمتد إلى الإسهام في تشكيل وعي المجتمعات بالطريقة التي تفهم بها تلك الأحداث، معرباً عن تطلع الاتحاد إلى العمل مع وكالة أنباء شينخوا والشركاء الدوليين على إطلاق برامج مشتركة في مجالات الذكاء الاصطناعي المسؤول، والتدريب الإعلامي، وتبادل المحتوى، ومكافحة التضليل المعلوماتي، وتحويل مخرجات القمة إلى برامج قابلة للتنفيذ والقياس.
وجدد اليامي شكره لوكالة أنباء شينخوا ورئيسها السيد فو هوا على تنظيم القمة، مهنئاً إياها بمناسبة الذكرى الخامسة والتسعين لتأسيسها، منوهاً بإسهاماتها في تطوير العمل الصحفي وتعزيز التواصل بين الشعوب، معرباً عن أمله في أن تثمر أعمال القمة عن خطوات عملية تعزز التعاون الدولي وتدعم إعلاماً أكثر مسؤولية وإنصافاً واستدامة.
وأكد أن تقدم الحضارات يرتبط بتبادل المعرفة وتوسيع مجالات التعاون، مشدداً على ضرورة أن تكون التحولات التقنية في خدمة الإنسان، وأن يظل الإعلام جسراً للتفاهم ومنبراً للحقيقة، وأن يقاس نجاحه ليس بسرعة وصول الخبر فحسب، بل بقدرته على بناء الثقة وصناعة التفاهم وخدمة السلام.
(انتهى)


