
الرباط (يونا) – أكد المدير العام لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي “يونا” الأستاذ محمد بن عبدربه اليامي، أن القدس تمثل عنوانًا عالميًا للسلام والتعايش، مشددًا على ضرورة تكاتف الجهود الإعلامية والتعليمية والسياسية والدبلوماسية لتعزيز مكانة المدينة المقدسة وحماية هويتها التاريخية والحضارية.
وأوضح اليامي خلال مشاركته في حلقة النقاش “القدس.. عنوان لسردية عالمية للسلام” التي نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف في مدينة الرباط اليوم الاثنين ٢٢ يونيو ٢٠٢٦، أن الإعلام يضطلع بدور محوري في ترسيخ سردية السلام المرتبطة بالقدس، مبينًا أهمية إبراز دور القدس في التقريب بين الشعوب وتعزيز الحوار بين أتباع الديانات السماوية.
وأشار إلى ضرورة الرصد المستمر للانتهاكات الإسرائيلية بحق القدس وسكانها ومقدساتها، وبيان مخالفتها للقانون الدولي وللوضع التاريخي والقانوني، مؤكدًا أهمية تخصيص مساحة أكبر لقضية القدس في الأجندات الإعلامية الدولية.
كما أوضح أن الإعلام الجديد ومنصات التواصل الاجتماعي باتت أدوات مؤثرة في تشكيل الرأي العام العالمي، داعيًا إلى إنتاج محتوى رقمي متعدد الوسائط عن القدس والسلام، والتواصل مع الشركات المشغلة للمنصات الرقمية لمعالجة التحديات التي تواجه المحتوى الفلسطيني.
وأكد اليامي أهمية توظيف الصناعات الثقافية والإبداعية، وفي مقدمتها السينما، لخدمة سردية القدس بوصفها مدينة للتسامح والوئام الحضاري، مشيرًا إلى أن إنتاج أعمال فنية عالمية عن القدس من منظور السلام من شأنه تعزيز حضور هذه السردية على المستوى الدولي.
وشدد على أهمية الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في نشر المعرفة بالقدس وتاريخها ومكانتها الحضارية، مقترحًا تطوير نموذج ذكي متعدد اللغات يقدم محتوى تفاعليًا حول المدينة المقدسة، إلى جانب استحداث جائزة عالمية للأعمال الإعلامية والفنية التي تبرز القدس من منظور حضاري وإنساني.
وأوضح أن اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي أولى قضية القدس اهتمامًا خاصًا من خلال افتتاح مكتبه الخارجي الأول في رام الله عام 2025، بهدف تعزيز التغطية الإعلامية لفلسطين والقدس الشريف.
كما أشار إلى إطلاق الاتحاد، بالتعاون مع وزارة الخارجية الفلسطينية، الدليل الإعلامي لمصطلحات القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذه المبادرة تهدف إلى تصحيح المصطلحات المتداولة والتصدي للروايات التي تسعى إلى تشويه الحقائق التاريخية والقانونية المتعلقة بفلسطين والقدس.
وأضاف أن الاتحاد كرّم وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية “وفا” بجائزة “يونا” للمهنية الإعلامية تقديرًا لجهودها في نقل حقيقة الأوضاع في فلسطين إلى العالم.
ولفت اليامي إلى أهمية تطوير المناهج الدراسية بما يعزز مفهوم القدس كجسر للتفاهم بين الحضارات والأديان، داعيًا إلى إعداد إطار تعليمي دولي حول القدس والسلام بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية بالتعليم والثقافة، إضافة إلى استحداث برامج أكاديمية متخصصة في دراسات القدس.
وشدد على أن القدس تمثل محورًا أساسيًا في مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، موضحًا أن قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية لا يخدم الفلسطينيين وحدهم، بل يسهم في حفظ جزء مهم من الذاكرة الإنسانية المشتركة وترسيخ أسس السلام والتعايش.
كما أشاد بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لدعم التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، وصولًا إلى سلام شامل وعادل ودائم في المنطقة.
وأثنى المدير العام لـ “يونا” على الدور التاريخي للمملكة المغربية في دعم القضية الفلسطينية، منوهًا برئاسة جلالة الملك محمد السادس للجنة القدس، وبالجهود التي تبذلها وكالة بيت مال القدس الشريف في خدمة المدينة المقدسة وتعزيز صمود أهلها.
وأعلن اليامي استعداد الاتحاد للتعاون الكامل في تنفيذ المبادرات والبرامج التي تخرج بها الحلقة النقاشية، بما يسهم في دعم القدس وتعزيز مكانتها بوصفها رمزًا عالميًا للسلام والتعايش.
(انتهى)



