القاهرة (يونا) – أثنى المدير العام لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي، الأستاذ محمد بن عبدربه اليامي، على الهدف من انعقاد منتدى الجنوب العالمي رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر، الذي انطلق أمس في القاهرة، مبينا أنه يُعقد من أجل تحقيق غاية سامية، ألا وهي تعزيز التواصل والتعاون بين المؤسسات الإعلامية ومراكز الفكر في دول الجنوب العالمي، كهدف نبيل يستحقُّ أنْ نحتشِدَ لأجله؛ مشيرا إلى أن الجنوب العالمي له خصوصياته الفريدة التي لا يدركها تمامَ الإدراك إلا أهله، كما أنَّ له تحدياته الخاصة التي تتطلب تعاونًا وتحركًا مشتركًا لمواجهتها وتذليل صعوباتها.
وأوضح أنه مع تعدُّد هذه التحديات وتباينها ما بين تنمويةٍ وسياسيةٍ وثقافية، إلا أن مسألة الحوار الحضاري تفرض نفسها؛ لوقوعها في صميم عمل اتحاد “يونا”، وكذلك لكونها من المسائل الملحة التي يتوقَّف عليها مستقبلُ العالم ووئام مجتمعاته.
ولفت إلى أنه لا يمكن الحديث عن الحوار بين الحضارات دون الحديث عن الإعلام بشقيه التقليدي والجديد، لأن الإعلام هو الوسيط الأساسي لنقل ثقافات الشعوب، وصياغة التصورات العامَّة بشأنها، إضافة إلى إدارة النقاش حول القضايا العامة ذات النطاق العالمي في الحضور والتأثير.
وأضاف” هنا تكمن أهمية الإعلام في مسألة الحوار الحضاري، وتكمن المسؤولية الملقاة على عاتق وسائله لضمان انسجام محتواها مع الأهداف الأسمى للتعايش السلمي بين الشعوب والثقافات، فقبل الخضوع لمغريات الإثارة، والانتشار الجماهيري، والسبق الصحفي، والمكاسب المادية، ينبغي على وسائل الإعلام، ولا سيما وسائل الإعلام الدولية، أنْ تضع دائمًا نصب عينها مسؤولية الكلمة والصورة، وأنَّ الإعلام في الأول والأخير فضاءٌ للتنوير والتوعية والتثقيف، قبل أنْ يكون وسيلةً يُتَذرَّع بها لتحقيق الانتشار وجني الأرباح، بقطع النظر عن طبيعة المحتوى والمضامين، وهذا على المستوى النظري”.
ومن حيث التطبيقات المهنية في العمل الصحفي، قال” المسؤولية الإعلامية” تعني ببساطة النظر إلى الموضوع أو الحدث في إطار السردية الكبرى التي تنتظمه؛ للتحقق من طبيعة السردية التي يعززها التناول الإعلامي الموسَّع لهذا الحدث… هل يعزز سرديات الحوار والتفاهم والسلام، أم يعزز سرديات الانقسام والكراهية والصراع؟ لا شكَّ أنَّ المؤسسة الإعلامية المعنية بالنهوض بمسؤولياتها في بيئة تواصلية دولية ستختار دائمًا التركيز على الأحداث والقضايا التي تشجع الحوار والتسامح، والنأي عن الموضوعات المثيرة للانقسام. ومتى اضطرت إلى مقاربة هذا النوع من الموضوعات الجدلية، قاربتها بوعي وإدراك لمخاطرها وتبعاتها على السلم والوئام الاجتماعي سواءً على الصعيد المحلي أو على الصعيد الدولي”.
وأشار مدير عام “يونا” إلى ضرورة وجود مبادئ ومعايير واضحة تنظم التناول الإعلامي للقضايا ذات الصلة بالحوار بين الحضارات والشعوب، طالما أنَّ المسألة تتعلَّق في الأول والأخير بالتقدير المهني لصانع القرار التحريري في المؤسسات الصحفية، مشيرا إلى أن المسؤولية الإعلامية تجاه الحوار الحضاري تقتضي أيضًا الانخراط الفاعل في المبادرات الدولية الرامية إلى تعزيز التفاهم والتعاون بين شعوب الجنوب العالمي.
وأضاف” في هذا الصدد، حرصنا في الاتحاد على الإسهام الفاعل في هذه المبادرات، بما في ذلك المشاركة في “قمة وسائل الإعلام ومراكز الفكر لمنظمة شنغهاي للتعاون” التي عقدت في تشنغتشو بالصين في 24 يوليو الماضي، إضافة إلى تنظيم المنتدى الدولي “الاتجاهات الرئيسة في تحول مجال المعلومات في العالم الحديث ودول منظمة التعاون الإسلامي” على هامش منتدى قازان بروسيا؛ لتعزيز أوجه الشراكة والتعاون الإعلامي بين روسيا والدول الإسلامية، وذلك في إطار مقاربة شاملة تقوم على الوعي بتعددية الأقطاب، والاحتفاء بالتنوع الديني والحضاري، واحترام الخصوصيات الثقافية، كما مثَّل اللقاء الرمضاني الذي عقده الاتحاد في جدة أواخر فبراير الماضي للاحتفاء بـ”وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية” إسهامًا من الاتحاد في تعزيز الوعي الإعلامي بالمرتكزات الفكرية الجامعة لشعوب العالم الإسلامي، والتي تمثل بطبيعة الحال نسبة كبيرة من شعوب الجنوب العالمي، مع التوعية أيضًا بما تتضمنه الوثيقة من مبادئ لتعزيز التعاون والتواصل بين الحضارات والأديان”.
وشدد اليامي على أن من أهم الأمور المعينة على تعزيز دور الإعلام في الحوار الحضاري، الموقف المسؤول والمؤيد للقضايا العادلة للشعوب؛ لأنَّ دعم هذه القضايا من شأنه الحصول على ثقة الشعوب المعنية بها، وفتح آفاق التواصل معها، وإنهاء المظالم العالقة التي قد تشوش على الحوار الحضاري، وتحول دون تحقيقه للغايات المرجوة منه. وفي مقدمة هذه القضايا القضية الفلسطينية التي تواجه الآن تحديات كبيرة في ظل عدوان الاحتلال الإسرائيلي، واستمراره في انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي المحتلة”.
وجدد المطالبة بدعم القضية الفلسطينية العادلة وإسنادها سياسيًا وإعلاميًا في سبيل تحقيق نهضة الجنوب العالمي وتضامن شعوبه؛ ذلك أنَّ احتلال فلسطين هو من بقايا الاستعمار والكولونيالية البغيضة التي عانى منها كثير من شعوب الجنوب العالمي قبل أن تسترد استقلالها وسيادتها، مشيرا إلى أنه قد آن للشعب الفلسطيني أن يقرر مصيره وأن يقيم دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
واختتم مدير اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي بتأكيد انفتاح الاتحاد على العمل مع شركائه الدوليين لدعم وتنفيذ المبادرات الرامية إلى تعزيز دور الإعلام في التواصل الحضاري، معبرا عن امتنانه لوكالة شينخوا وجمهورية الصين الشعبية على التنظيم المميز للمنتدى، ولجمهورية مصر العربية على احتضان أعماله، وذلك في إطار جهودها وموقعها التاريخي والمهم في خارطة الجنوب العالمي.
(انتهى)



