
جدة (يونا) – شدد الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري الأستاذ الدكتور عبدالله بن محمد الفوزان، على أن العمل الإنساني ليس مجرد استجابة طارئة للأزمات، أو تقديم مساعدات، بل هو جهد متكامل يهدف إلى ضمان كرامة الإنسان وصون حقوقه الأساسية في العيش الكريم، مبينا أن العمل الإنساني أيضا، ترجمةٌ عمليةٌ لقيم حقوق الإنسان، وتأكيدٌ على حق الإنسان في أن يحيا حياةً كريمة.
جاء ذلك في كلمته خلال الأمسية الرمضانية التي نظمتها الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، بالتعاون مع اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي “يونا”، اليوم الخميس 5 مارس 2026م، الموافق 16 رمضان 1447هـ، والتي عُقدت عبر منصة زووم بعنوان: “العمل الإنساني كأداة لتعزيز حقوق الإنسان وقيم التعايش والتسامح”.
وأكد أن العمل الإنساني يتطلب وقوف الإنسان إلى جانب أخيه في الشدائد، ومساعدته عند المرض والعوز، كما يعني مساندة الدول بعضها البعض عند التعرض للكوارث والنوازل والحروب والمجاعات، والمسارعة إلى تقديم مساعدات فعالة وفورية للمتضررين.
وأشار إلى أن دور العمل الإنساني يبرز بوصفه أداةً لتعزيز حقوق الإنسان؛ حيث يمكن للمنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية الوصول إلى المجتمعات الأشد حاجة، والأفراد الأكثر عوزاً، والعمل على ضمان حقوقهم في الصحة والتعليم وجميع مناحي الحياة، وإطلاق مبادرات تنمية المجتمع وتمكين المرأة والشباب، بما يعود بالنفع على المجتمع بأسره.
ولفت إلى أنه مع مرور الوقت، تطور مفهوم العمل الإنساني، ولم يعد مقتصراً على تقديم المساعدات والمعونات للمجتمعات والأفراد الأشد حاجة، بل أصبح عملاً منظماً يخضع لحوكمة ومعايير دقيقة بما يضمن جودة المخرجات. ومن الأمثلة على ذلك مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي قدم مساعدات في (113) دولة، ونفذ (4219) مشروعاً، إضافة إلى مؤسسات إنسانية أخرى مثل مؤسسة محمد بن سلمان الخيرية (مسك)، وجمعية الملك خالد الخيرية، ومؤسسة الأميرة العنود الخيرية وغيرها.
وعن حقوق الإنسان، قال” هي حقوق متأصلة في جميع البشر مهما كانت جنسيتهم أو مكان إقامتهم أو أصلهم الوطني أو العرقي أو دينهم أو لغتهم أو لونهم، وجميع هذه الحقوق مترابطة وغير قابلة للتجزئة”.
وأوضح الدكتور الفوزان أن المبدأ الإنساني يهدف إلى تخفيف معاناة الناس، وحماية الحياة والصحة، وضمان احترام الإنسان، فيما يعني مبدأ الحياد النزاهة وعدم انحياز العاملين في العمل الإنساني لأي طرف، وعدم التدخل في الشؤون السياسية أو النزاعات.
وأشار إلى مبدأ عدم التحيز، مبينا أنه يقصد به عدم التمييز على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الوضع الاجتماعي، وإعطاء الأولوية لمن هم أشد حاجة.
وحول دور العمل الإنساني في تعزيز حقوق الإنسان، أشار إلى أن ذللك يبدأ بتعزيز مبدأ الكرامة الإنسانية من خلال احترام الإنسان دون تمييز، وكذلك تلبية الاحتياجات الأساسية مثل توفير الغذاء والرعاية الصحية والتعليم خاصة أثناء الأزمات والكوارث، بجانب نشر الوعي بثقافة حقوق الإنسان من خلال تثقيف المجتمعات وتعزيز قيم التضامن والتعاون لبناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافا، وأيضا الإسهام في تحقيق الاستقرار والتنمية عبر دعم التعليم والصحة وبناء القدرات مما يعزز التنمية المستدامة واحترام الحقوق، وحماية الفئات الأشد احتياجاً مثل الأطفال والنساء وكبار السن واللاجئين والنازحين من الانتهاكات والاستغلال.
وأكد أن دور العمل الإنساني في تعزيز قيم التعايش والتسامح يتمثل في مد جسور التعاون بين المجتمعات، بحيث يعمل أفراد من خلفيات ثقافية ودينية متنوعة لخدمة المحتاجين مما يعزز التفاهم والتعايش، وكذلك تعزيز السلم المجتمعي عبر تمكين الفئات المهمشة وتشجيع المشاركة المجتمعية، ونشر ثقافة التضامن والمسؤولية المجتمعية بما يعزز القيم الإنسانية المشتركة ويحد من التعصب والعنصرية، والإسهام في حل المشكلات الاجتماعية من خلال التدخل الإغاثي ومساعدة الفئات المحتاجة مما يقلل من النزاعات الناتجة عن الفقر والحاجة، وإبراز الصورة السمحة للدين الإسلامي عبر الجهود الإنسانية التي تقدم دون تمييز ديني أو عرقي.
واختتم الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري بالتأكيد على أن العاملين في المجال الإنساني يمثلون خط الدفاع الأول، ويعرضون أنفسهم للمخاطر من أجل بقاء الناس وتوفير احتياجاتهم وصون كرامتهم، غير آبهين بالأخطار الجسيمة.
(انتهى)



