
جدة (يونا) – قدمت معالي وزيرة الخارجية والمغتربين بدولة فلسطين الدكتورة فارسين أغابكيان شاهين، شكر وتقدير دولة فلسطين للمملكة العربية السعودية على عقد الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء الخارجية لمنظمة التعاون الإسلامي اليوم السبت 10 يناير بمقر الأمانة العامة في جدة، لمناقشة تطورات الوضع في جمهورية الصومال الفيدرالية إثر اعتراف إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بإقليم “أرض الصومال” كدولة مستقلة.
وشددت على أن الاجتماع ينعقد في وقت مصيري من تاريخ الأمة الإسلامية، وأن الوضع يتطلب من الجميع التمسك بمبادئ الشرعية الدولية والقانون الدولي، دفاعاً عن الكرامة الإنسانية وصوناً للسلم والأمن الدوليين.، مطالبة بضرورة توحيد الصف والتمسك بالمسؤولية الأخلاقية والإنسانية في هذا الظرف الحساس.
وعبرت عن شكر وتقدير فخامة الرئيس محمود عباس والقيادة والشعب الفلسطيني لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ولولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية على الدعم اللامحدود للقضية الفلسطينية، ولحُقوقِ شَعبِنا غير القابلة للتصرف في تقرير المصير وتجسيد استقلال الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين
كما عبرت عن شُكرها للجميع لدعمِهم للقضية المركزية لمنظمة التعاون الإسلامي، ألا وهي القضية الفلسطينية ولكل القضايا التي تَهمُّ العَالَمَ الإسلامِي.
وأكدت معالي الوزيرة أن دولة فلسطين تدعم جمهورية الصومال الفدرالية، وتؤكد على حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الصومال المعترف بها دولياً، وتدينُ وَترفُضُ التدخل السافر الإسرائيلي بالشؤون الداخلية لجمهورية الصومال الفدرالية، وتؤكد أن اعتراف دولة الاحتلال بما يسمى “أرض الصومال”، يعتبر انتهاكاً لسيادة جمهورية الصومال الفدرالية ويمثل تهديداً للأمن والسلم وللاستقرار الإقليمي والدولي، ونعتبره لاغياً وباطلاً.
وأوضحت أن الاعتراف الإسرائيلي المستهجن، يأتي في إطار النهج الإسرائيلي الهادف لتقويض فرص السلام في الإقليم، واستمراراً للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومحاولاتِ تهجيرهِ، وعدوانا على الدول العربية والإسلامية، واستخفافاً بالمبادئ التي قامت عليها المنظومة الدولية، وامتداداً لجريمة الإبادة الجماعية.
وأشارت إلى إن دولة الاحتلال تعمل بشكل مُمنهج لضرب الأمن القومي، وخلق أمر واقع جديد في الشرق الأوسط من خلال استهداف سيادة الدول، واستهدافِ تاريخِه وحضارته الإنسانية واستقرارٍ شعوبه.
ولإفشال هذه المخططات، دعت إلى اتخاذ إجراءات عقابية عملية ضد منظومة الاستعمار الإسرائيلي، إذ أنها تخالف القوانين الدولية، ولا تحترم ميثاق الأمم المتحدة، وتخالفُ أحكَامَهُ. كما دعت الدول الأعضاء إلى تنفيذ ما جاء بقرارات القمم السابقة بما فيها المقاطعة والامتناع عن أي نوع من العلاقات مع القوة القائمة بالاحتلال، والتصدي لأي ترشيح إسرائيلي في المنظومة الدولية، واستخدام العلاقات مع الدول للدفع نحو إجبار إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، للالتزام بمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الانساني واحترام حقوق الانسان.
كما استنكرت اقتحام وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يسمى “أرض لصومال” واصفة زيارته بالاستفزازية التي تهدف إلى تبييض صورة الاحتلال الدموي وخروجاً عن الإجماع الدولي.
وأضافت” إننا في دولة فلسطين نكرر ونؤكد موقفنا الواضح الرافض للتهجير بكافة أشكاله للشعب الفلسطيني، ونؤكد على تمسكِنا بأرضِنا وحَقَّنَا في البقاءِ عليها والحق بالعودة والتعويض للاجئي الشعب الفلسطيني، بما ينسجم مع القرارات الدولية ذات الصلة”.
وأردفت” في دولة فلسطين نقف في خط الدفاع الأول عن مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، وعن كرامةِ أُمَتِنا وشعوب المنطقة في مواجهة الآلة الإجرامية العسكرية الإسرائيلية الاستعمارية الإحلالية، التي تطمح الى تَحقيقِ حُلمِها فيما يسمى ب”اسرائيل الكبرى”، ونقدر ونثمن دعمكم للشعب الفلسطيني في كافةِ محطاتِ نضالِه من أجل الحرية والاستقلال، ولكننا اليوم في أمس الحاجة لتكثيف الجهود من أجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه وتجسيد دولته المستقلة، ومواجهة حرب الإبادة التي تعمل إسرائيل على نقلها من قطاع غزة الى الضفة الغربية بما فيها القدس استمراراً للنكبة منذ 77 عاما”.
وطالبت بالتحرك بشكل جماعي لإجبار دولة الاحتلال على الالتزام بالقانون الدولي وبمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، وعليه، وكلك مطالبة مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته باتخاذ كافة الاجراءات والقرارات التي تضمن محاسبة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ومُواجَهةِ نَهجِهَا العدواني في دولة فلسطين المحتلة في القطاع والضفة والقدس الشرقية، ومحاولات تغيير الأمر الواقع، وهو ما يقلص فرص السلام في المنطقة ويدفع بها نحو المجهول.
وأوضحت أن دولة فلسطين رحبت بخطة الرئيس ترامب لأنها أرادت وبقوة، وقف العدوان وإطلاق النار في قطاع غزة، وما قاله الرئيس ترامب انه “لا تهجير ولا احتلال ولا ضم”، وهو لب الموقف من قرار مجلس الامن رقم 2803، لانسحاب إسرائيل خارج قطاع غزة، دون تقليص للجغرافيا أو الديموغرافيا، والانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق وبدء التعافي وإعادة الإعمار، وخلق الأفق السياسي للاستقلال الفلسطيني. ولكن إسرائيل مازالت تخرق وقف إطلاق النار ولا تنفذ التزاماتها عملاً بأساليبها القديمة لتخريب أي اتفاق او قرار دولي، بل وتعمل على استفزاز الشعب الفلسطيني من خلال الاقتحامات والاعتداءات المتكررة على المدن والقرى والمخيمات والمؤسسات والجامعات، ومصادرة الأراضي، واطلاق العنان للمستوطنين الارهابيين للقتل والتدمير، والاعتقالات التعسفية، والعنف الجنسي والاغتصاب في السجون، وإقرار قوانين عنصرية ضد الاونروا والمؤسسات الدولية، ولإعدام الاسرى وغيرها من الجرائم الجسيمة التي تريد من خلالها إشعال الضفة الغربية واستمرار زعزعة الاستقرار، ويضاف إلى ذلك اليوم- الاعتراف بما يسمى أرض الصومال لاستمرار اشتعال الإقليم.
وجددت دولة فلسطين الدعوة لدعم التحالف الدولي لدعم موازنة السلطة الفلسطينية، الذي أعلنت عنه المملكة العربية السعودية، خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك 2024، في مواجهة الحصار غير القانوني الذي تفرضه دولة الاحتلال، على دولة فلسطين من خلال حجز أموال المقاصة، الأمر الذي من شَأنِهِ أن يُمكّنَ حكومة دولة فلسطين من تولي مسؤولياتها في كل الأرض الفلسطينية المحتلة ويعزز من صمود الشعب الفلسطيني في أرضه.
وأبانت أن هذا الاجتماع سيرسل رسالة واضحة بأن الاعتداء على الشعب الفلسطيني وعلى وحدة وسلامة أرض جمهورية الصومال الفدرالية وعلى أي دولة عربية أو إسلامية، يعني اعتداء على المنظومة الدولية وعلى جميع الدول العربية والإسلامية، مشيرة إلى أن اتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية رادعة ضد إسرائيل هو الطريق الوحيد لضمان انصياعها للقانون الدولي، ولوقف حربها وعدوانها على الشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية. وإن استمرار منح اسرائيل الحصانة، والإفلات من العقاب سيشجعها على الاستمرار بجرائمها، وستتمادى في عدوانها.
وأبدت تطلعها إلى اليوم الذي سيصلي فيه جميع المسلمين، جنباً إلى جنب، على أرض دولة فلسطين المستقلة وفي عاصمتها الأبدية القدس الشريف.
(انتهى)


