
رام الله (يونا/وفا) – أكد السفير الصيني لدى دولة فلسطين، سون تشن، عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مستشهدا بالتوقيع الأسبوع الماضي على أضخم مشروع مساعدات صينية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وشدد تشن، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر السفارة في رام الله اليوم الأحد، غداة تقديم أوراق اعتماده للرئيس محمود عباس، على أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط التي لا تقبل التهميش.
واستعرض التحركات الدبلوماسية الصينية المكثفة، ومبادرات الرئيس شي جينبينغ الرامية لوقف التصعيد ودعم حل الدولتين، واستعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وإرساء الأمن والسلام الدائمين في المنطقة وفق نهج يرتكز على العدالة والمساواة وسيادة القانون الدولي، بعيداً عن التجاذبات الجيوسياسية.
وأشار سفير الصين تشن إلى تقديم أوراق اعتماده أمس السبت إلى الرئيس محمود عباس، ونقل عن الرئيس التقدير عالي المستوى للعلاقات بين البلدين، وتطلعه إلى مواصلة تطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الفلسطينية.
وفي هذا الإطار، نوه إلى التوقيع في 6 أيلول/ سبتمبر الجاري على اتفاقية مشروع إنشاء “مبنى الصداقة والتنمية الصيني – الفلسطيني”، بحضور رئيس الوزراء محمد مصطفى، والذي يوصف بأنه أكبر مشروع مساعدات صينية إلى فلسطين منذ إقامة العلاقات بين البلدين، وقال إنه سيصبح بعد تشييده نموذجا جديدا للصداقة الصينية الفلسطينية.
وأكد أن الفترة من أواخر آب/ أغسطس الماضي إلى منتصف أيلول/ سبتمبر الجاري شهدت تكثيف جهود الصين الدبلوماسية في الشرق الأوسط، حيث قام الملك الأردني عبد الله الثاني بزيارة الصين بعد 11 عاما من زيارته السابقة، وقام الرئيس الصيني شي جينبينغ بزيارة دولة إلى مصر بعد 10 أعوام من زيارته السابقة، إضافة إلى زيارات واجتماعات مع دول عربية، موضحا أن جولة التحركات الدبلوماسية الصينية المكثفة هذه تجاه منطقة الشرق الأوسط تأتي في ظل سياق واقعي ذي أبعاد عميقة.
وأضاف أن الأوضاع الدولية شهدت منذ بداية العام تفاقما في الاضطرابات، وتصاعدت التوترات في الشرق الأوسط والخليج، لافتا إلى أن القضية الفلسطينية تواجه خطر التجاهل والتهميش.
وذكّر بأن العام الحالي يصادف الذكرى الـ70 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، وأن الجانبين يأملان في اغتنام هذه الفرصة لزيادة تعزيز التضامن والتعاون، والعمل سويا على تحقيق الازدهار والتنمية، وتابع أن الصين دولة كبيرة مسؤولة وصديق حميم وأخ عزيز لدول الشرق الأوسط، وتشعر بعمق بمسؤوليتها وبضرورة المبادرة إلى تحمل المسؤولية والدفاع عن العدالة والإنصاف في ظل الاضطراب، ولعب دور أكبر لإعادة الأمن والاستقرار وتحقيق الأمن والأمان الدائمين في الشرق الأوسط.
وأعاد السفير التأكيد على ما تضمنته مبادرة الرئيس الصيني بصورة واضحة إلى أن القضية الفلسطينية لا تزال القضية المركزية في الشرق الأوسط، ولا ينبغي تجاهلها أو تهميشها في أي وقت، مؤكدا في البيان المشترك الصيني المصري عن دعم إقامة دولة فلسطين، ومعارضة الطرفين الحازمة للتهجير القسري للفلسطينيين، والدعوة إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتحقيق وحدة غزة والضفة الغربية، والتعبير عن القلق إزاء الإجراءات التصعيدية الخطيرة التي تتخذها إسرائيل، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “الأونروا” في أداء مهامها.
وأكد السفير الصيني أن بلاده لا تسعى إلى تحقيق مصالح جيوسياسية ذاتية في الشرق الأوسط، ولا تنخرط في المواجهة بين المعسكرات، بل تضع المصالح الأساسية لشعوب المنطقة في صميم اهتمامها، مشيراً إلى أنها ستظل تقف بثبات إلى جانب السلام، وإلى جانب الحوار، وإلى الجانب الصحيح من التاريخ مهما بلغ تعقيد الخلافات وعنف الصراعات.
وشدد على أن بكين ستواصل استكشاف سبل حل القضايا الساخنة والمساهمة في تعزيز الاستقرار وتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط.
ونوه السفير سون تشن إلى أن موازين القوى الدولية شهدت في السنوات الأخيرة تغيرات متسارعة، وأن التحديات العالمية تتوالى باستمرار، وأن كثيرا من الاضطرابات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط هي نتيجة تغير المعادلة الدولية.
وقال: إن الصين ترى أن المجتمع البشري يواجه حاليا 4 أوجه رئيسية من العجز، وهي العجز في السلام والتنمية والأمن والحوكمة، ولا تزال هذه القضايا الأربع جميعها دون حل في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد أن التنمية والحوكمة تحملان دلالات مهمة وعملية لحل القضية الفلسطينية، فعلى سبيل المثال، تدعو مبادرة الحوكمة العالمية إلى “التمسك بالمساواة في السيادة”، وهو ما يعني بالنسبة إلى فلسطين ضرورة تحقيق الاستقلال وإقامة الدولة، واستعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني؛ وتدعو إلى الالتزام بسيادة القانون الدولي، وهو ما يعني أن حل القضية الفلسطينية يتطلب الالتزام الفعلي بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن وتنفيذها؛ وتدعو إلى “ممارسة التعددية”، وهو ما يعني ضرورة حل القضية الفلسطينية من خلال استئناف مفاوضات السلام والحوار، بدلا من الإجراءات الأحادية القائمة على تسلط القوي على الضعيف والتصعيد المستمر للإجراءات الخطيرة؛ وتدعو إلى “وضع الإنسان في المقام الأول”، وهو ما يعني ضرورة حماية المدنيين الفلسطينيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ووضع حد للكارثة الإنسانية؛ وتدعو إلى “التركيز على التوجه نحو العمل“، وهو ما يعني أنه لا يجوز تأجيل حل القضية الفلسطينية إلى أجل غير مسمى، أو الاكتفاء بالأقوال والأحاديث المجردة، واتخاذ العمل الفعلي سبيلا للتوصل إلى حل شامل وعادل ودائم في أقرب وقت ممكن.
وذكر أن المبادرات العالمية الأربع أصبحت تجسد السياسة الخارجية لبلاده في العصر الحديث، مشددا على استعدادها للعمل مع جميع الأطراف على تنفيذ هذه المبادرات، وفتح آفاق لمستقبل تتشارك فيه البشرية مصيرها وتتقدم فيه الحضارات، والدفع نحو بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.
وختم السفير الصيني سون تشن مؤتمره بالتأكيد أن حل القضية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، منوها إلى أن بكين مستعدة لمواصلة الجهود لتحقيق هذا الهدف.
(انتهى)



