
جدة (يونا) – اختتم الدكتور هادي بن علي اليامي، المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، والوفد المرافق له، زيارة رسمية إلى الجمهورية العربية السورية خلال الفترة ١٧-١٩ مايو ٢٠٢٦م، وذلك بدعوة كريمة من حكومة الجمهورية العربية السورية، وعملاً بالتفويض الصادر عن الدورة الحادية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي.
وتأتي هذه الزيارة في إطار جهود الهيئة الرامية إلى تعزيز التعاون المؤسسي مع الدول الأعضاء، وتبادل الخبرات، ودعم المبادرات الوطنية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وبناء القدرات، والحوكمة، وسيادة القانون، بما يسهم في دعم الاستقرار والتعافي المؤسسي والتنمية المستدامة.
وخلال الزيارة، عقد المدير التنفيذي سلسلة من الاجتماعات الرسمية مع عدد من كبار المسؤولين في الجمهورية العربية السورية، شملت معالي السيد أسعد حسن الشيباني وزير الخارجية والمغتربين، ومعالي الدكتور مظهر الويس وزير العدل، ومعالي السيدة هند قبوات وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، ومعالي الأستاذ عبد الباسط عبد اللطيف رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، و معالي الدكتور رضا جلخي، رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين.
وتناولت الاجتماعات سبل تعزيز التعاون بين الهيئة والمؤسسات السورية في مجالات حقوق الإنسان، وبناء القدرات، والتدريب، وتبادل الخبرات الفنية والمؤسسية، إلى جانب بحث عدد من الموضوعات المرتبطة بجهود التعافي الوطني، والتطوير المؤسسي، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم الفئات المتضررة من النزاع، بما في ذلك النساء والأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة والنازحون داخلياً.
كما بحث الجانبان أهمية دعم التماسك المجتمعي، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، وتعزيز مشاركة الشباب والنساء في الحياة العامة، ومكافحة خطاب الكراهية بما يسهم في دعم جهود الاستقرار وبناء السلام المجتمعي.
وقد عكست اللقاءات الرسمية مستوى عالياً من الانفتاح والتفاعل الإيجابي من جانب المؤسسات السورية تجاه تعزيز التعاون مع آليات منظمة التعاون الإسلامي، بما يدعم جهود التعافي الوطني، ويعزز مسارات التعاون الحقوقي والمؤسسي خلال المرحلة المقبلة.
وشملت الزيارة كذلك اجتماعات متخصصة مع عدد من المؤسسات الأكاديمية والقضائية والحقوقية، من بينها المعهد العالي للقضاء، والمعهد الدبلوماسي، وجامعة دمشق، إضافة إلى ممثلين عن مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في دمشق.
وركزت هذه الاجتماعات على تطوير مجالات التعاون العملي في التدريب والتأهيل، والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، وتطوير التشريعات والتحول الرقمي، وتعزيز القدرات المؤسسية لمواكبة التحديات الحقوقية والإنسانية المستجدة.
عقد المدير التنفيذي اجتماعاً مع ممثلي منظمات المجتمع المدني السورية، حيث تركزت المناقشات على دور المجتمع المدني في دعم التماسك الاجتماعي، والاستجابة الإنسانية، وتعزيز صمود المجتمعات، وجهود التعافي خلال المرحلة الانتقالية. وأكد الاجتماع على أهمية المشاركة الشاملة لجهات المجتمع المدني الفاعلة في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان، ودعم الفئات الضعيفة، ونشر الوعي المدني، والمساهمة في تحقيق سلام مستدام وتعافي المؤسسات.
وأكدت الهيئة أهمية دور المؤسسات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني والجهات الوطنية المتخصصة كشركاء أساسيين في دعم مسارات التعافي الوطني، وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان، وترسيخ قيم الحوار والتعايش والتماسك المجتمعي.
أعربت الهيئة عن تقديرها للتدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية خلال المرحلة الانتقالية، لاسيما ما يتعلق بإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ سيادة القانون، وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يسهم في تهيئة البيئة المناسبة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان. كما أكدت الهيئة دعمها للجهود الرامية إلى إعادة بناء المؤسسات الوطنية وتعزيز قدراتها بما يضمن حماية كرامة الإنسان وتحقيق الاستقرار المجتمعي، مجددةً استعدادها للتعاون وتقديم الدعم الفني وبناء القدرات في المجالات ذات الصلة.
كما زار الوفد حي جوبر في دمشق، الذي ظلّ من بين المناطق الأكثر تضرراً على خط المواجهة خلال النزاع. وشهدت المنطقة دماراً واسع النطاق في الأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المساجد والكنائس والمدارس والمرافق الصحية والخدمات العامة. وقد أثّر حجم الدمار بشكلٍ بالغ على تمتع السكان المحليين بالحقوق الأساسية للإنسان، بما في ذلك الحق في السكن والتعليم والرعاية الصحية والأمن وحرية الدين والعيش الكريم. وعكست الزيارة حجم التحديات الإنسانية والتنموية المرتبطة بمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، كما جسّدت صمود الشعب السوري وعزمه على تجاوز آثار النزاع واستعادة كرامة الإنسان والاستقرار الاجتماعي.
كما أتاحت الزيارة فرصة مهمة للاطلاع على أولويات واحتياجات المؤسسات السورية بصورة مباشرة، وتحديد مجالات عملية للتعاون المستقبلي، بما في ذلك إطلاق مبادرات مشتركة، وبرامج تدريبية متخصصة، وتعزيز التعاون البحثي والأكاديمي، خاصة في مجالات العدالة وحقوق الإنسان والممارسات القضائية القائمة على المبادئ الحقوقية.
وأشار المدير التنفيذي إلى أن الهيئة تشهد حالياً مساراً متقدماً في التطوير المؤسسي وإعداد خطة استراتيجية شاملة ترتكز على التحديث المؤسسي، والتحول الرقمي، وتوسيع برامج بناء القدرات، وتعزيز الشراكات مع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية، بما يعزز قدرة الهيئة على الاستجابة للتحديات الحقوقية والإنسانية المعاصرة وخدمة الدول الأعضاء بصورة أكثر فاعلية.
وأكد التزام الهيئة، في إطار منظمة التعاون الإسلامي، بتقديم الدعم الفني والاستشاري وتبادل الخبرات مع المؤسسات السورية، بما يسهم في دعم جهود التعافي المؤسسي وتعزيز القدرات الوطنية في المجالات ذات الصلة بحقوق الإنسان والحوكمة وسيادة القانون.
كما أكد الجانبان تطلعهما إلى بناء شراكة مؤسسية مستدامة بين الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان والمؤسسات الحكومية والأهلية والأكاديمية في الجمهورية العربية السورية، بما يسهم في دعم برامج بناء القدرات، وتبادل الخبرات، وتعزيز الثقافة الحقوقية، وتطوير المبادرات المشتركة في مجالات العدالة الانتقالية والتنمية المؤسسية وحماية الفئات الأكثر احتياجاً.
وأعرب المدير التنفيذي عن خالص تقديره لحكومة الجمهورية العربية السورية على حفاوة الاستقبال وحسن الترتيبات التي حظي بها الوفد طوال فترة الزيارة، مشيداً بروح التعاون والانفتاح التي أبداها المسؤولون السوريون، والتي أسهمت في إنجاح الزيارة وإجراء نقاشات بناءة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي ختام الزيارة، أكد الجانبان أهمية البناء على نتائج هذه الزيارة باعتبارها خطوة أولى نحو تطوير تعاون مؤسسي مستدام، وتعزيز قنوات التنسيق والحوار، والعمل على إطلاق مبادرات وبرامج مشتركة تخدم أهداف العدالة والتنمية وحماية حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية، في إطار مبادئ وأهداف منظمة التعاون الإسلامي.
ووفقاً لولايتها، ستقوم الهيئة برفع تقرير شامل حول الزيارة ونتائجها إلى مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون.
(انتهى)



