العالم

السفير الصيني لدى السعودية يكتب عن الحلول الصينية لصون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط

الحرب المطولة في إيران – التي استمرت عشرات الأيام – تسببت في خسائر بشرية ومادية فادحة، وقوّضت أمن واستقرار لدول الشرق الأوسط ومنطقة الخليج . وبفضل جهود الوساطة التي بذلها المجتمع الدولي من أطراف متعددة، توصلت إيران والولايات المتحدة إلى ترتيبات لوقف إطلاق نار بشكل مؤقت، ووافقتا على الشروع في حوار ومفاوضات .غير أن وضع وقف إطلاق النار لا يزال هشًا للغاية، وقد دخلت الأوضاع الإقليمية مرحلة حاسمة تتحول فيها الحرب إلى السلام، وحيث بدأت نافذة السلام بالانفتاح. وفي الآونة الأخيرة، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، يشمل :التمسك بمبدأ التعايش السلمي، التمسك بمبدأ السيادة الوطنية، التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي، التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن . وقد أطلقت الرؤية صوتًا قويًا يدعو إلى الحل السياسي للأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، وتعكس الموقف الثابت للصين وجهودها الإيجابية في تعزيز السلام ووقف النزاعات والدعوة إلى الحوار لتسوية الخلافات، كما يقدم حكمة صينية وحلولًا صينية لدفع منطقة الشرق الأوسط نحو استعادة السلام والاستقرار في أقرب وقت ممكن.
أولا، التمسك بمبدأ التعايش السلمي. إن الدول في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج هي دول جيران لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، وتعتمد كل منها على الأخرى .من الضروري دعم هذه الدول في تحسين علاقاتها، ودفع بناء هيكل أمني مشترك وشامل وتعاوني ومستدام لمنطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، بما يرسخ أساس التعايش السلمي .

يُعدّ الشرق الأوسط ملتقىً للحضارات الإنسانية، كما يُشكّل منطقةً ذات أهمية استراتيجية عالمية، حيث تتواصل بلدانها برًا وبحرًا وتتقاسم مصير مشترك، ولا يمكن لزهرة السلام أن تزدهر طويلًا على أرض الشرق الأوسط إلا من خلال الاحترام المتبادل والمعاملة على قدم المساواة. وقد أثبت تاريخ الشرق الأوسط مرارًا وتكرارًا أن القوة ليست وسيلةً لحل المشكلات، وأن اللجوء إلى السلاح لا يؤدي إلا إلى زيادة الأحقاد وتوليد أزمات جديدة، ولا تستطيع أي دولة أن تنأى بنفسها عن تداعيات الاضطرابات. إن التمسك بحسن الجوار وتعزيز التضامن والتعاون هو السبيل الوحيد لصون المصالح المشتركة. وترى الصين أن التمسك بمبدأ التعايش السلمي ينبع من إدراك واقع ترابط مصائر دول المنطقة. ولطالما دأبت الصين على الدعوة إلى إعلاء قيمة السلام، وتؤكد أن على جميع الأطراف تسوية خلافاتها عبر الحوار المتكافئ، والعمل معًا من أجل تحقيق الأمن المشترك.
ثانيا، التمسك بمبدأ السيادة الوطنية. تعدّ السيادة أساس بقاء وازدهار جميع الدول، ولا سيما الدول النامية، ولا يجوز انتهاكها. يجب احترام سيادة دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج وأمنها ووحدة وسلامة أراضيها بشكل جاد، ويجب الحفاظ على سلامة الأفراد والمنشآت والمؤسسات في جميع تلك الدول بصورة فعالة. يُعدّ مبدأ المساواة في السيادة جوهر ميثاق الأمم المتحدة، كما يشكّل الركيزة الأساسية للعلاقات الدولية الحديثة. إن شعوب الشرق الأوسط هي المالكة الحقيقية لهذه المنطقة، وينبغي أن تُحسم شؤونها من قبل دولها بشكل مستقل. وأيّ سلوك يتجاهل سيادة الدول الأخرى أو ينتهك القانون الدولي بشكل تعسفي لن يؤدي إلا إلى زرع بذور الكراهية وتعميق الانقسامات وإطالة أمد الاضطرابات. ولا يمكن أن تتوفر الشروط الأساسية للحوار والتفاوض، ولا إرساء أساس متين للسلام الدائم، إلا من خلال التمسك بمبدأ السيادة والاحترام المتبادل.
ثالثا، التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي، من الضروري الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي، ولا يجوز استغلالها بشكل انتقائي، ولا يجوز إعادة العالم إلى عصر يحكمه قانون الغابة .من الضروري الحفاظ بثبات على المنظومة الدولية وفي القلب منها الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية التي تستند إلى مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. تُعدّ القوانين الدولية والقواعد الدولية معيارًا مشتركًا، ينبغي أن تشارك جميع الدول في صياغتها وصيانتها وتنفيذها، ولا يوجد ولا ينبغي أن يكون هناك أي استثناء. وتدعو الصين بثبات المجتمع الدولي إلى ممارسة التعددية الحقيقية، والعمل معًا على صون مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام حقائق وموضوعية للأمور، والوقوف بحزم ضد سياسات التكتلات والتنمر الأحادي، والعمل على دفع النظام الدولي نحو اتجاه أكثر عدلاً ومعقولية وشمولية وإفادة للجميع.
رابعا، التمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن .إن الأمن شرط مسبق للتنمية، والتنمية ضمان للأمن .ينبغي لكافة الأطراف خلق بيئة مواتية وضخّ طاقة إيجابية في تنمية دول الشرق الأوسط ومنطقة الخليج .إن الجانب الصيني على استعداد لتقاسم فرص التحديث الصيني النمط مع دول الشرق الأوسط بما فيها دول الخليج، وتخصيب التربة للتنمية والأمن في المنطقة .إن التنمية والأمن مترابطان ومتكاملان، ويمثلان السبيل الطويل الأمد لتحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في المنطقة .لقد أسفرت هذه الحرب عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا من المدنيين في دول الشرق الأوسط وخسائر جسيمة، كما أدت إلى تقويض أمن دول المنطقة واستقرارها، وإلى التأثير على نمو الاقتصاد العالمي وتحسّن معيشة الشعوب .إن حالة الاضطراب في الشرق الأوسط أمر لا ترغب فيه أي دولة تتطلع إلى السلام وتسعى إلى التنمية وتتمسك بالعدالة .وسيواصل الجانب الصيني العمل مع مختلف الدول سويا لمشاركة الفرص، والتشاور حول التعاون، وتعزيز التنمية المشتركة، ودعم دول المنطقة في تحقيق تنمية مستقلة، وتعزيز الأمن من خلال التنمية، والسعي للتنمية من خلال الأمن .
منذ اندلاع الصراع، ظلت الصين، بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن ودولة كبيرة مسؤولة، تتمسك على الدوام بموقف موضوعي وعادل ومتوازن، وتدفع باتجاه وقف إطلاق النار ومنع الحرب .وقد طرحت الصين وباكستان المبادرة ذات النقاط الخمس بين الصين وباكستان بشأن استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج ، وأجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي ما يقرب من 30 لقاءً ومكالمة هاتفية مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها المملكة العربية السعودية، وكذلك مع إيران وإسرائيل وروسيا وأطراف أخرى، وقام المبعوث الخاص للحكومة الصينية لشؤون الشرق الأوسط جولات دبلوماسية مكثفة في عدة دول بالمنطقة، كما حافظت الصين على التنسيق مع مختلف الأطراف على منصات متعددة الأطراف، بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة شانغهاي للتعاون.
إن السعي نحو السلام والاستقرار والتنمية يمثل التطلعات المشتركة لدول المنطقة .تعد الصين شريكا استراتيجيا لدول الشرق الأوسط، وقد ظلت دائماً بناءً للسلام في الشرق الأوسط، ودافعا لاستقراره، ومساهماً في تنميته. يجب ضمان حرية وأمان الملاحة في المضائق الدولية المفتوحة للملاحة، وإن حصار مضيق هرمز لا يصب في المصالح المشتركة للمجتمع الدولي، وإن العمل على استعادة حركة العبور الطبيعية في المضيق هو مطلب مشترك للمجتمع الدولي. إن الجانب الصيني مستعد، بروح الرؤية التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، القيام بدور بنّاء من أجل مواصلة دفع تهدئة الأوضاع، وتعزيز تحسين العلاقات بين دول المنطقة، وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط في نهاية المطاف.

“السفير الصيني لدى السعودية تشانغ هوا”

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

UNA Chatbot

مرحباً بك! 👋

اختر نوع المساعدة:

أداة التحقق من الأخبار المضللة

أدخل نص الخبر أو الادعاء الذي ترغب في التحقق من صحته، وسيقوم النظام بتحليله ومقارنته بالمصادر الموثوقة لتحديد مدى دقته.

0 حرف
جاري التحقق من الخبر
تحليل المحتوى...

مطلوب التحقق من

الحالة

التحليل