
كانت وكالة السودان للأنباء..سونا .. شهوداً وحضوراً .. في فعاليات الملتقى الرمضاني الذي نظّمه اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي -يونا- بجدة .. ففي لحظةٍ تتجاوز حدود الخبر إلى أفق الرسالة، توِّجت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بجائزة الاتحاد في نسختها الأولى، وهي الجائزة التي نظمها اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي في مدينة جدة، ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني.
إذً لم يكن فوز “وفا” تتويجاً مهنياً عادياً ، لكنه كان شهادةً حية على أن الإبداع لا تحدّه المخاطر، وأن المهنية الحقة تسمو فوق كل ظرفٍ طارئ، وكل حصارٍ مادي أو معنوي. فمن أرضٍ اعتادت أن تكتب تاريخها بالصمود، أثبتت الوكالة الفلسطينية أن الكلمة الصادقة قد تكون أبلغ من الرصاص، وأن الصورة المهنية المحكمة قد تكون أرسخ من كل حملات التشويه.
وكما ظلّت فلسطين تقاوم بما تملك من إرادةٍ وعزيمة، وقف إعلاميو “وفا” في خندق الحقيقة، يحملون الكلمة كما يحمل المقاوم قضيته؛ لا تزعزعهم التهديدات، ولا تثنيهم المؤامرات. كانوا يدركون أن المعركة لم تعد على الأرض وحدها، بل في الفضاء الإعلامي أيضاً؛ حيث تتزاحم القصص والأخبار وتتنازع الروايات، ويحتاج الحق إلى صوتٍ أمين يرويه للعالم بوعيٍ واحتراف.
لقد غدت القضية الفلسطينية، عبر هذا الأداء الإعلامي الرصين، ملهمةً لكل مسلمٍ إعلامي، ولكل إعلاميٍّ مسلم؛ لأنها قدّمت أنموذجاً عملياً لمعنى الالتزام بالقيم المهنية في أحلك الظروف. فالإعلام حين يتجرد من الانحياز الأعمى، ويعتصم بالحقيقة، يتحول إلى رسالةٍ أخلاقية قبل أن يكون صناعةً خبرية.
وفي المقابل، فإن الجائزة نفسها تمثل إنجازاً نوعياً للاتحاد في نسختها الأولى، ودليلاً على رؤيةٍ مؤسسية تتطلع إلى تكريس معايير التميز، وتعزيز روح التنافس الإيجابي بين وكالات الأنباء في الفضاء الإسلامي. وقد برز في هذا السياق الدور الواضح للمدير العام للاتحاد الأستاذ محمد بن عبد ربه اليامي، الذي ظل يقدم جهداً متواصلاً في تطوير الاتحاد ورقمنته، وإطلاق حزمة من الخدمات الإعلامية المعاصرة، ضمن رؤية متكاملة تخدم جميع الوكالات الأعضاء، وتواكب تحولات الإعلام الرقمي ومتطلبات العصر.
بل أدرك الاتحاد، بقيادته الحالية، أن المستقبل لا ينتظر المترددين؛ فكان التحديث خياراً استراتيجياً، والشراكات النوعية مساراً ثابتاً، بما يعزز حضور وكالات الأنباء الإسلامية في المشهد الدولي، ويمنحها أدوات أكثر تأثيراً في صناعة الخبر وتداوله.
أما الحفل، فجاء فخماً في تفاصيله، منسجماً مع رمزية المناسبة ومكانتها. حضره لفيف من الإعلاميين والعلماء، يتقدمهم معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى ورئيس هيئة علماء المسلمين، والأستاذ محمد بن عبد ربه اليامي المدير العام للاتحاد، في مشهدٍ جمع بين الفكر والإعلام، وبين الرسالة والمنبر.
هكذا، لم يكن الحدث احتفاءً بجائزة فقط ، إنما كان إعلاناً ضمنياً بأن الإعلام المسؤول قادرٌ على أن يصنع الفارق، وأن يرفع راية الحقيقة في زمنٍ تشتد فيه العواصف. وما فوز “وفا” إلا انتصار للكلمة حين تخلص لرسالتها، وللمهنية حين تتجرد من الحسابات الضيقة، وللاتحاد حين يضع معايير التميز موضع التطبيق.
إنها لحظة تقول بوضوح: حين تتكامل الإرادة مع الرؤية، ويتعانق الصدق مع الاحتراف، يصبح الخبر رسالة، وتتحول الجائزة إلى شهادة تاريخية على أن الكلمة… ما تزال قادرة على أن تقاوم.
(انتهى)



