منظمة التعاون الإسلاميالعالمفلسطين

تنفيذية “التعاون الإسلامي” تبحث في اجتماع استثنائي تداعيات قرارات الاحتلال ضم أجزاء من الضفة الغربية

جدة (يونا) – نظمت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، مساء أمس الخميس 26 فبراير الموافق 9 رمضان 1447هـ، بمقرها في جدة، اجتماعًا استثنائيًا للجنة التنفيذية للمنظمة مفتوح العضوية، على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء، جرى خلاله بحث قرارات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية والتداعيات الخطيرة للإجراءات الرامية إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

وشدد رئيس الاجتماع، وزير الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية غامبيا سيرين مودو نجي، في كلمته، على أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشريف، تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتقوض فرص تحقيق حل الدولتين.

وأوضح أن القرارات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع الأنشطة الاستعمارية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، تمثل محاولة لفرض أمر واقع عبر تغيير الطابع القانوني والديمغرافي والجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، مشددًا على أن هذه الإجراءات غير قانونية بموجب اتفاقية جنيف لعام 1949، وتشكل خرقًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن.

وبيّن أن توسيع الاستعمار، والاستيلاء على الأراضي، وهدم المنازل، والتهجير القسري للفلسطينيين، تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وتنطوي على مخاطر تصعيد التوتر وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وجدد التأكيد على موقف منظمة التعاون الإسلامي الثابت الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وحق العودة، وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف، داعيًا مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته وضمان تنفيذ قراراته ذات الصلة، ومطالبًا الدول كافة بعدم الاعتراف بأي إجراءات غير قانونية تتخذها سلطة الاحتلال.

من جانبه، حذر الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس في منظمة التعاون الإسلامي سمير بكر ذياب من خطورة القرارات والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تعميق السيطرة وتعزيز الاستعمار والضم، وتغيير الوضع القانوني والسياسي والديمغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا أنها تقوض حل الدولتين وتهدد وجود الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.

وأكد أنه لا سيادة لإسرائيل، قوة الاحتلال، على الأرض الفلسطينية التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشريف ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، مشددًا على أن استمرار وجودها في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأنه يجب إنهاء الاحتلال ووقف تنفيذ جميع قراراته وإجراءاته باعتبارها باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال ومجموعات المستعمرين المتطرفين تواصل ارتكاب الجرائم والانتهاكات الممنهجة في أنحاء أرض دولة فلسطين.

ودعا إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يحقق وقفًا مستدامًا لإطلاق النار، وفتح جميع المعابر، وإيصال المساعدات الإنسانية، وانسحابًا كاملًا لقوات الاحتلال، وتنفيذ برامج الإغاثة الطارئة والإنعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار، مع التأكيد على رفض التهجير وضمان وحدة الأرض الفلسطينية.

وحذر من خطورة المساعي الإسرائيلية لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين عبر استهداف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكدًا ضرورة مضاعفة الدعم السياسي والمالي والقانوني للوكالة، باعتبار دورها أولوية قصوى وشاهدًا على الالتزام الدولي تجاه حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

وطالب بمضاعفة الجهود لاستنهاض مسؤولية المجتمع الدولي لوضع حد لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد سيادة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

من جهتها، دعت وزير الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين شاهين إلى تحرك جماعي لوقف السياسات الإسرائيلية الاستعمارية، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وشددت على أن ما تقوم به سلطات الاحتلال منذ عقود يمثل مخططًا استعماريًا توسعيًا متكاملًا يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وفرض وقائع قسرية على الأرض، من خلال الاستعمار والاستيلاء على الأراضي وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري واضطهاد ضد الشعب الفلسطيني، بهدف تهجيره قسرًا وتقويض حل الدولتين.

من جانبه، قال نائب وزير خارجية المملكة العربية السعودية وليد بن عبد الكريم الخريجي، نيابة عن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله: “نجتمع اليوم في ظل قناعتنا المشتركة بأن سياسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي وممارساتها تشكل أكبر تهديد للأمن والسلم، وعزمنا على مواجهة هذا التهديد عبر تنسيق مواقفنا وتطوير آليات التعاون فيما بيننا وتعزيز عملنا الإسلامي المشترك”.

وأضاف: “يستمر العدوان الإسرائيلي غير المسبوق على الأراضي الفلسطينية المحتلة في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، عبر إجراءات غير قانونية تستهدف تعزيز الاستيطان والضم ومحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة، بما يقوض فرص السلام ويخالف قرارات الشرعية الدولية”.

وجدد تأكيد المملكة إدانتها لقرار سلطات الاحتلال تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه “أملاك دولة”، ولقرارات الكنيست الإسرائيلي الداعية إلى تسريع الاستيطان والسماح بشراء الأراضي في الضفة الغربية، ضمن مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد وتقويض الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار، مضيفًا: “تجدد المملكة تأكيدها أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، ورفضها المطلق لهذه الخطط وكافة الإجراءات غير القانونية التي تشكل خرقًا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن، كما تدين الأنشطة الاستيطانية الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية”.

كما جدد تأكيد المملكة على دور التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في توحيد الجهود الدولية وحشد الدعم السياسي والاقتصادي ودفع المسارات التنفيذية ذات الصلة، بما يعزز ترجمة الالتزامات إلى خطوات عملية ويسهم في تسريع تنفيذ حل الدولتين، والتزامها بمواصلة هذا المسار مع الشركاء من الدول الشقيقة والصديقة لتحقيق سلام عادل وشامل يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وأضاف: “كما تؤكد المملكة أن إعلان نيويورك وخطة السلام الشاملة وقرار مجلس الأمن 2803 تشكل إطارًا متكاملًا ومتوافقًا في أهدافه”، مع التشديد على ضرورة دعم السلطة الوطنية الفلسطينية وبناء قدراتها المؤسسية، وضمان الارتباط المؤسسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية بما يحفظ وحدة الأرض الفلسطينية، وصون حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وحق العودة.

وجدد الخريجي في كلمته إشادة المملكة بالجهود التي يقودها الرئيس دونالد ترامب في هذا الصدد، مؤكدًا أن التنسيق مع الولايات المتحدة لتنفيذ خطة السلام الشاملة يشكل فرصة حقيقية لإنهاء الصراع والانتقال إلى مرحلة الاندماج الإقليمي والاستقرار المستدام.

(انتهى)

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى