فلسطين

البيان الختامي لمؤتمر “فلسطين 2026.. إلى أين؟” يؤكد القدس عاصمة أبدية

رام الله (يونا/وفا) – أكد المشاركون في ختام أعمال المؤتمر الوطني الخامس “فلسطين 2026… إلى أين؟ – تجسيد الدولة”، الذي عقده معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي يومي 2و3 شباط الجاري في مدينة رام الله، أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وجزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية، وأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وأوضح المعهد في بيان صادر عنه اليوم الأربعاء، أن هناك تكاملا بين عمل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ومؤسسات الدولة الفلسطينية، التي هي السند القوي عند قيام الدولة الفلسطينية.

وأشار المؤتمرون، إلى أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين لم يعد هدفا رمزيا، بل أداة سياسية وقانونية فاعلة، مؤكدين أن ما تم إنجازه من اعترافات دولية بدولة فلسطين حجر أساس في مسار تجسيد الدولة.

وأكدوا الدور العربي والإسلامي والدولي الفاعل في دعم فلسطين الذي تجلى في المشاركة الفاعلة في هذا المؤتمر على مستوى السفراء والمشاركين من النخب، لافتين إلى أن هذا الدعم الرسمي والشعبي عليه أن يوظف كأدوات ضاغطة على الشركاء الدوليين لدعم إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.

وأردف البيان: مؤتمر نيويورك الذي قادته المملكة العربية السعودية وفرنسا ومخرجاته نقطة هامة في مسار إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة، وأنه على المؤسسات الفلسطينية أن توظف هذه المخرجات واستثمارها في حشد ضغط على الدول الأوروبية وخاصة الدول الوازنة في الدفع نحو تجسيد الدولة.

وتابع: دور الأردن محوري وهام في إجهاض مخططات تهجير مواطني الضفة الغربية، كذلك صمام أمان للجم السياسات الإسرائيلية في القدس والأقصى، كما تضطلع مصر بدور محوري وأساسي في دعم المشروع الوطني الفلسطيني، إذ تسهم بشكل كبير في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني والحفاظ على حقوقه المشروعة، فيما كان للدور المصري أثر بارز في التصدي لمحاولات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، ما يعكس التزام مصر التاريخي بالقضية الفلسطينية وحرصها على تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.

وشدد المشاركون، على أن قطاع غزة ليس قضية إغاثة إنسانية بل جزءا أصيلا من دولتنا الفلسطينية سياسياً وجغرافياً، فلا دولة في غزة ولا دولة دون غزة.

في هذا السياق، أكد المشاركون العمل على إعادة تعريف العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية على أساس تكامل الأدوار ووصف كل دور.

كما شدد المشاركون على وجوب تعزيز الشراكة الوطنية، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية لجيل الشباب، بما يحفظ التعددية ويمنع التفرد، ويحصّن النظام السياسي من الانقسام وللأبد.

وطالب المشاركون، المجتمع المدني والفصائل الفلسطينية بأن تأخذ دورها الفاعل في إنهاء الانقسام، وتغليب لغة الحوار وترسيخ مبدأ الوحدة الوطنية للخروج من عين العاصفة وإسقاط كل المؤامرات الهادفة إلى إلغاء الكيانية الفلسطينية.

وأكد المؤتمر أن الوحدة الجغرافية والسياسية بين الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة شرط أساسي لتجسيد الدولة، وليست ملفات خاضعة للتفاوض، كما أن تعزيز صمود شعبنا على أرضه حاجة ملحة وعلى كل المؤسسات الوطنية العمل على تثبيت المواطن على أرضه في الضفة بما فيها القدس وغزة، إضافة إلى أن هناك حاجة عاجلة إلى الاتفاق على سردية فلسطينية واحدة قادرة على مواجهة الرواية الإسرائيلية.

وشدد المؤتمر على تبني سياسات حكومية شاملة لترسيخ الحماية المجتمعية، تقوم على العدالة الاجتماعية وسيادة القانون وتمكين النقابات والمؤسسات الأهلية كشركاء في صناعة الاستقرار، مضيفا، أن الإصلاح المؤسسي الشامل ومكافحة الفساد لم يعودا خيارا، بل مدخلا وطنياً لتعزيز الثقة الشعبية، وتحسين الأداء، ورفع الجاهزية للانتقال من مؤسسات السلطة إلى تجسيد الدولة.

وناقش المؤتمر التحديات البنيوية للاقتصاد الفلسطيني، وأكد ضرورة التحول نحو اقتصاد الصمود والسيادة الاقتصادية، وتقليل التبعية البنيوية للاحتلال، وتفعيل سوق رأس المال الفلسطيني كأداة إستراتيجية لتمويل التنمية، وتحفيز الاستثمار الوطني، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا حقيقيًا في بناء الدولة.

وأشار المؤتمر، إلى أنه لا بد من إيجاد أفكار خلاقة من كل المؤسسات للتعامل مع الأزمة المالية العامة وتحييد خطرها في هجرة الكفاءات الفلسطينية.

ودعا، إلى ضرورة تطوير القوانين الاقتصادية التي تنظم كل مناحي الحياة الاقتصادية في فلسطين، بما فيها وقف حالة التهرب الضريبي، ووجوب استمرار الضغط على المجتمع الدولي من أجل تحرير أموال المقاصة الفلسطينية التي تحتجزها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ولفت البيان الختامي، إلى أن تشجيع الاستثمار في فلسطين يتطلب توفير بيئة آمنة ومستقرة، مع العمل على وضع قوانين واضحة ومرنة تحمي حقوق المستثمرين، وأن تشمل تعزيز البنية التحتية الاقتصادية، وتقديم حوافز مالية وتشريعية، بالإضافة إلى ضمان الشفافية في العمليات الإدارية، ما من شأنه أن يسهم في جذب المستثمرين المحليين والأجانب، ما يعزز الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل جديدة.

وأكد المشاركون في المؤتمر أن الأمن ليس العامل الوحيد الذي يمنح الشرعية للنظام السياسي في الدول، بل إن الشرعية تستند إلى عدة عوامل أخرى تشمل السيادة على الأرض، واحترام حقوق المواطنين، وتعزيز العدالة الاجتماعية. وأشاروا إلى أن الدور الأمني يجب أن يكون جزءًا من منظومة شاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية، وليس مجرد أداة تُستخدم في تثبيت السلطة. كما شددوا على أهمية التوازن بين الحفاظ على الأمن وضمان الحريات الأساسية، باعتبار ذلك من أسس بناء نظام سياسي مستدام ومقبول شعبيا.

وتابع البيان: المعركة الأساسية لأهلنا في أراضي الـ1948 تتمثل في الانتخابات المقبلة، حيث يُعتبر الإعلان عن تشكيل قائمة عربية مشتركة لخوض هذه الانتخابات المهمة الوطنية العليا التي تهدف إلى حماية حقوقهم وضمان بقائهم على أرضهم، في ظل سياسات اليمين المتطرف الهادفة إلى اقتلاعهم من جذورهم.

وفي ختام البيان، أكد معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي أن جلسات المؤتمر السنوي عكست أهمية الجهود الجماعية والعمل المشترك لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني إلى بناء دولته المستقلة.

(انتهى)

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى