الإصلاحات الدستورية في أوزبكستان

أوزبكستان.. الإصلاح الدستوري كأساس لمواصلة تطوير الدولة والمجتمع

طشقند (يونا) – في المرحلة الحالية، تمضي أوزبكستان بثبات على طريق الإصلاحات واسعة النطاق التي تهدف إلى زيادة تنمية البلاد وتحسين رفاهية الشعب. من الأحداث المهمة في تاريخ البلاد الاستفتاء القادم على الدستور في 30 أبريل من هذا العام، حيث ستطرح مجموعة من التعديلات للتصويت، والتي ستغير في حال إقرارها أكثر من نصف القانون الأساسي.

في النسخة الحالية، كان الدستور موجوداً منذ عام 1992، ومن المقرر زيادة عدد المواد في القانون الأساسي من 128 حالياً إلى 155، وعدد القواعد من 275 إلى 434، والتي ستغير المحتوى على التوالي بنسبة 65٪. وبالتالي، فإن عدد ومحتوى هذه التغييرات والإضافات يوضحان الحاجة إلى اعتماد نسخة جديدة من الدستور.

أشار الرئيس الأوزبكستاني شوكت ميرضيائيف إلى ضرورة إصلاح الدستور في خطابه الافتتاحي في نوفمبر 2021، موضحاً أنَّ مثل هذا الاقتراح جاء من شعب البلاد. في 20 يونيو 2022، وخلال اجتماع مع أعضاء اللجنة الدستورية، اقترح الرئيس ميرضيائيف اعتماد تعديلات على الدستور من خلال استفتاء. عند إعداد الوثيقة، تم تسلم أكثر من 220 ألف اقتراح من مواطني الدولة، وتم أخذ كل اقتراح في الاعتبار في مسودة الدستور الجديد.

يتم إجراء التعديلات على الدستور في سياق تقدم إصلاحات واسعة النطاق في البلاد. في فبراير 2017، وافق رئيس أوزبكستان على استراتيجية العمل بشأن خمسة مجالات ذات أولوية لتنمية البلاد في 2017-2021، والتي تم تنفيذها بنجاح على خمس مراحل نصت كل واحدة منها على الموافقة على برنامج حكومي سنوي منفصل لتنفيذه.

تميزت فترة الخمس سنوات من تنفيذ استراتيجية الإجراءات بمرحلة جديدة من تطور أوزبكستان، وإجراء إصلاحات هيكلية في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية للبلاد، وخلق الظروف لضمان التنمية الشاملة والمتسارعة للدولة والمجتمع، وتنفيذ التوجهات ذات الأولوية لتحديث البلاد وتحرير جميع مجالات الحياة.

في إطار استراتيجية العمل بشأن الاتجاهات الخمسة ذات الأولوية لتنمية جمهورية أوزبكستان للفترة 2017-2021 للفترة الماضية، تم اعتماد حوالي 300 قانون، وأكثر من 4 آلاف قرار لرئيس جمهورية أوزبكستان، تهدف إلى تحقيق إصلاح جذري في جميع مجالات حياة الدولة والمجتمع. نتيجة للإصلاحات في البلاد، تم إنشاء الأسس السياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتعليمية اللازمة لبناء أوزبكستان الجديدة.

في عام 2022، تم اعتماد استراتيجية التنمية لأوزبكستان الجديدة للفترة 2022-2026 لتحديد المجالات ذات الأولوية للإصلاحات التي تهدف إلى زيادة تحسين رفاهية الناس، وتحويل القطاعات الاقتصادية، وتسريع تنمية ريادة الأعمال، وضمان حقوق الإنسان ومصالحه دون قيد أو شرط، وتشكيل مجتمع مدني نشط. سيسهم تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في هذه الاستراتيجية في زيادة تطوير الدولة والمجتمع.

في عام 2022، تم اعتماد استراتيجية التنمية لأوزبكستان الجديدة للفترة 2022-2026 لتحديد المجالات ذات الأولوية للإصلاحات التي تهدف إلى زيادة تحسين رفاهية الناس، وتحويل القطاعات الاقتصادية، وتسريع تنمية ريادة الأعمال، وضمان حقوق الإنسان ومصالحه دون قيد أو شرط، وتشكيل مجتمع مدني نشط. سيسهم تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها في هذه الاستراتيجية في زيادة تطوير الدولة والمجتمع.

وفي هذا الصدد، فإنَّ الدستور المحدث يوحد شعب أوزبكستان حول فكرة بناء دولة متقدمة أي أوزبكستان الجديدة التي تأخذ في الاعتبار مصالح جميع شرائح السكان. شارك الجمهور العريض والأحزاب السياسية والمنظمات العامة وممثلو الدوائر العلمية والثقافية بدور نشط في عملية الصياغة.

ويكمن أساس هذه التعديلات الدستورية في قيم مثل الحفاظ على استقلال البلاد وتعزيزه، ومواصلة تنفيذ الإصلاحات التي تهدف إلى نمو رفاهية الشعب ومصالحه، إضافة إلى سيادة القانون والعدالة، والاهتمام والرعاية للشعب.

في هذا الصدد، يمكننا تسليط الضوء على عدد من العوامل المهمة في النسخة الجديدة من الدستور، والتي تسهم في زيادة تطوير الدولة والمجتمع وتمثل مرحلة تاريخية في تطور أوزبكستان الجديدة.

أولاً: كأساس قانوني متين وضمانة موثوقة للتنمية طويلة الأمد للدولة والمجتمع، يُشار إلى أن أوزبكستان “دولة ذات سيادة وديمقراطية وقانونية واجتماعية”، ولا يمكن تغيير هذه المبادئ. تؤكد النسخة الجديدة على أن “جمهورية أوزبكستان تنتهج سياسة خارجية محبة للسلام تهدف إلى التنمية الكاملة للعلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف مع الدول والمنظمات الدولية”، مما سيعزز صورة أوزبكستان على الساحة الدولية.

ثانياً: يتضمن مشروع القانون قضايا تحسين نظام سلطة الدولة وإدارتها، والفصل بين السلطات المحلية التمثيلية والتنفيذية. يتم توسيع سلطات المجلس التشريعي ومجلس الشيوخ بشكل كبير، وإزالة الازدواجية في عمل المجلسين، وتحديد مجال مسؤوليتهما بوضوح. هناك أيضاً خطط لمنح المحلات (مؤسسات الحكم الذاتي في الأحياء) سلطات صنع القرار المستقلة لحل المشاكل اليومية للسكان وخلق القدرات التنظيمية والمالية للقيام بذلك. كل هذا سيعمل على زيادة شفافية وفعالية صنع القرار من قبل سلطة الدولة.

ثالثاً: من المتصور توفير حماية اجتماعية قوية، وعلى وجه الخصوص، ستتحمل الدولة عدداً من الالتزامات الجديدة للحد من الفقر، وضمان التوظيف، والحماية من البطالة. بشكل عام، فإنَّ عدد القواعد التي تحتوي على الالتزامات الاجتماعية للدولة تضاعف ثلاث مرات.

رابعاً: ترتبط التغييرات بالتوحيد على المستوى الدستوري لقضايا مثل تنظيم رعاية طبية عالية الجودة ومؤهلة، وتطوير التعليم، وضمان حرمة الملكية الخاصة، ووضع مؤسسات المجتمع المدني. يُنظر إلى تدابير حماية البيئة الشاملة كشرط إلزامي لتحسين نوعية حياة السكان وصحتهم. نصت الوثيقة على ضمانات للحقوق والحريات الشخصية وفق المعايير الدولية المقبولة.

خامساً: في مجال القدرة التنافسية للاقتصاد وريادة الأعمال الخاصة، يتم وضع معيار تضمن الدولة بموجبه حماية حقوق الملكية والحقوق الأخرى ذات الصلة، ولا يتم تقييد حقوق الملكية إلا على أساس قرار من المحكمة.

تضمن أوزبكستان حرية حركة السلع والخدمات والعمالة والموارد المالية، بما من شأنه خلق ضمان قانوني قوي للنمو الاقتصادي المستقر والنشاط الحر لأصحاب المشاريع.

سادساً: حرية وسائل الإعلام وحقها في التماس المعلومات وتلقيها واستخدامها ونشرها مكفولة. لأول مرة يتضمن القانون الأساسي فصلاً منفصلاً عن مؤسسات المجتمع المدني وضمانات نشاطها، والتي ستكون بمثابة أساس متين لتعزيز مناخ الانفتاح والشفافية والشرعية في المجتمع، والحوار بين الدولة والمجتمع، وتعزيز دور المجتمع في الرقابة العامة.

بشكل عام، تتوافق جميع هذه القواعد الدستورية مع أولويات استراتيجية التنمية لأوزبكستان الجديدة. وفي هذا الصدد، فإن الاستفتاء القادم على تعديلات دستور أوزبكستان سيسهم في استمرار الإصلاحات واسعة النطاق في البلاد، والتي تخلق أساساً متيناً لتطوير الدولة والمجتمع لصالح الحاضر ولصالح مستقبل الأجيال القادمة من مواطني أوزبكستان.

(انتهى)

زر الذهاب إلى الأعلى