الجمعة 15 رجب 1440 هـ
النيجر تحتفل بالذكرى الستين للإعلان عن الجمهورية
الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 - 21:54 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 17-12-2018
جدة (يونا) – تحتفل جمهورية النيجر، اليوم الثلاثاء، الثامن عشر من ديسمبر/ كانون الأول، بالذكرى الستين للإعلان عن الجمهورية.
تأتي هذه الذكرى في وقت تتشكل فيه ملامح الدولة الحديثة من خلال استعادة زمام التنمية والاستقرار، والتغلب على صعاب الصحراء التي تغطي 80% من مساحة البلاد التي تبلغ مليونا و270 ألف كيلو متر مربع، يقطنها حوالي 18 مليون نسمة هم إجمالي عدد السكان الذين يدين نحو 90% منهم بالإسلام.
والنيجر هي بلد حبيس تقع في غرب أفريقيا، وأطلق عليها اسم النيجر نسبة إلى نهر النيجر الذي يخترق أراضيها. يحدها من الجنوب نيجيريا وبنين، ومن الغرب بوركينا فاسو ومالي، ومن الشمال الجزائر وليبيا، فيما تحدها تشاد من الشرق. وعاصمة النيجر هي نيامي، أكبر مدن النيجر والتي يقع أغلبها على الضفة الشرقية لنهر النيجر في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد.
والمناخ في النيجر مداري جاف شديد الحرارة عدا أقصى جنوب الدولة حيث المناخ الاستوائي على حدود حوض نهر النيجر، الذي يعد أكثر النقاط الجغرافية انخفاضا.
وينتمي أكثر من نصف سكان النيجر إلى جماعة الهوسا العرقية، واحدة من أعرق الشعوب الإفريقية والتي تمثل غالبية السكان في الجزء الشمالي من نيجيريا، وقبائل الدجيرما - سونجي والذين يتواجدون في مالي وقبائل الجورمانتشيه، في حين ينتمي الجزء الباقي من شعب النيجر إلى القبائل البدوية الرحالة أو القبائل شبه البدوية من الفولاني والطوارق والكانوري والعرب والتوبو والذين يمثلون مجتمعين قرابة 20% من إجمالي سكان النيجر.
انتشر الإسلام في البلاد مع بداية القرن العاشر الميلادي قادما من شمال أفريقيا، وقد ساعد بشكل كبير على تشكيل العادات والتقاليد لشعب النيجر. ويدين أكثر من 90% من إجمالي سكان النيجر بالإسلام مع وجود تجمعات صغيرة يدين أهلها بالديانات الإحيائية وتجمعات أخرى يدين أهلها بالمسيحية.
وعلى الرغم من وقوع النيجر في قلب الصحراء الكبرى القاحلة؛ إلا أن الآثار التاريخية تؤكد على أن هذه الأراضي كانت عشبية خصبة حتى خمسة آلاف سنة مضت؛ والدليل على ذلك ما تركه الرعاة الذين استعمروا تلك الأرض من رسومات ونقوش خلفوها وراءهم تمثل الحياة البرية واستئناس الحيوانات، بالإضافة إلى صور وآثار لعربات تجرها الخيول، وثقافة أصيلة يمتد عمرها إلى عشرة آلاف سنة قبل الميلاد، وازدهرت الحضارة في هذه المنطقة من الصحراء الكبرى بالقرب من بحيرة تشاد الواقعة في الجنوب الشرقي للبلاد، وعرفت هذه الحضارة باسم حضارة قانم - بورنو. وفي القرن الخامس عشر أقام الطوارق سلطنة أجاديز التي كان لها السيادة على شمال البلاد. وفي نهاية القرن 16 قامت دولة السعديين ببعثة بقيادة جودار باشا وانتهت بإنهاء عهد إمبراطورية الصونغي وأصبح شمال النيجر تابعا للمغرب لعدة سنوات، وفي القرن السابع عشر أقامت قبائل الجرما إمبراطورية على شاطئ نهر النيجر في الجنوب الغربي للبلاد. في القرن الثامن عشر أسست شعوب الهوسا مملكة جوبير القوية. وفي أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر؛ قام المستكشفون الأوروبيون بزيارة البلاد. وكان من أول وأشهر تلك الحملات الاستكشافية للبلاد تلك التي قادها كل من البريطاني مونغو بارك والألماني هاينريش بارت وذلك لاستكشاف منابع نهر النيجر.
وفي أواخر القرن التاسع عشر قامت فرنسا بغزو المنطقة وفي عام 1904 أصبحت النيجر جزءا من إفريقيا الغربية الفرنسية، لكن قبائل الطوارق ظلت تقاوم الاحتلال الفرنسي حتى عام 1922 عندما حولت فرنسا البلاد إلى مستعمرة فرنسية، وفي عام 1946 أصبحت النيجر واحدة من الأقاليم الفرنسية فيما وراء البحار.
وتمتعت النيجر بالحكم الذاتي تحت الوصاية الفرنسية بعد قيام الجمهورية الخامسة بفرنسا في 4 ديسمبر 1958 حتى نالت النيجر استقلالها التام في 3 أغسطس 1960.
ومع بداية عام 1991 ازدهرت الحياة السياسية بالنيجر ونشأت العديد من الأحزاب والجمعيات الأهلية، الأمر الذي ساعد على إقامة مؤتمر للمصالحة الوطنية في يوليو 1991 تمهيدا لتبني العديد من التشريعات القانونية التي من شأنها إقامة حياة سياسية جديدة وانتخابات رئاسية نزيهة.
وتنتهج النيجر سياسة خارجية معتدلة وعلاقات صداقة وطيدة بالدول الغربية ودول العالم الإسلامي ودول حركة عدم الانحياز. والنيجر عضو في الاتحاد الإفريقي، وفي منظمة التعاون الإسلامي، والأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة.
ورغم أن الصحراء الكبرى تغطي ما يقرب 80% من إجمالي مساحة البلاد، إلا أن اقتصاد النيجر يعتمد على المحاصيل الموسمية والثروة الحيوانية، بالإضافة لامتلاكها واحدا من أكبر احتياطيات العالم من اليورانيوم، والذي يعد أكبر صادرات النيجر، فيما تعد حاصلات بيع الدواجن والثروة الحيوانية ثاني أكبر مصادر الدخل القومي للبلاد.
وتم الكشف مؤخرا عن احتياطيات من النفط والفوسفات والحديد والفحم والحجر الجيري والجبس، وأشارت العديد من التقارير عن وجود كميات كبيرة من احتياطيات الذهب موجودة بين نهر النيجر والمنطقة الحدودية المتاخمة لبوركينا فاسو.
(انتهى)
ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي