وسط إقبال كبير.. انطلاق انتخابات نواب البحرين
السبت 16 ربيع الأول 1440 - 13:20 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 24-11-2018
المنامة (يونا)- وسط إقبال كبير، انطلقت صباح اليوم انتخابات مجلس النواب البحريني لعام 2018، في انتخابات تكتسب أهمية خاصة ليس فقط لكونها خامس انتخابات نيابية، بخلاف الاستفتاء على الميثاق الوطني، ضمن سلسلة الدورات الانتخابية التي أجرتها وما زالت تجريها المملكة بعزم وإصرار لاستكمال متطلبات المشروع الإصلاحي للعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة .
ويعول كثير من المراقبين للشأن المحلي على هذه الانتخابات باعتبارها أساسا لازما لمرحلة أخرى جديدة من مراحل العمل الوطني، مرحلة تتطلب فيها التحديات الراهنة رؤى غير تقليدية للتعاطي معها، سيما مع وطأة الظروف الإقليمية والدولية التي تفرض العمل بكل جد واجتهاد لمجابهتها والتصدي لانعكاساتها، ولبث الطمأنينة في النفوس بشأن الغد ومستقبل الأجيال المقبلة من منطلق المسؤولية الوطنية والواجب المقدس الذي يجب أن يتحلى به الجميع في كل مواقع العمل والإنتاج.
لذلك، يرى هؤلاء المراقبون في الأجواء التي سادت قبل وبعد فتح مراكز الاقتراع، ومع توجه الناخبين لبدء عملية التصويت التي انطلقت في الخارج يوم 20 نوفمبر الجاري، وصباح اليوم السبت للمواطنين في الداخل، وكأنها تبشر بقفزة نوعية في تجربة التحول الديمقراطي بالمملكة خاصة، وفي مسيرة العمل السياسي بالبلاد عامة، ويفسرون ذلك بجملة من الأسباب:
أولها: الحرص على استمرارية النجاح، خاصة مع استلهام العبر والدروس من التجارب السابقة في تنظيم الانتخابات، وفي تعظيم مكتسبات العمل النيابي والبلدي طوال السنوات السابقة، وفي العمل على تجاوزها في دورة الانتخابات الحالية، ودليل ذلك عدة أمور جوهرية، كزيادة عدد المرشحين، الذي بلغ للاستحقاق النيابي الحالي 293 مرشحا بالمقارنة بـ 266 و149 و207 و191 مرشحا في دورات انتخابات 2014 و2010 و2006 و2002 على التوالي.

وكذلك زيادة الكتلة الانتخابية لتصل إلى 365467 بالنسبة للانتخابات النيابية و285911 ناخبا بالنسبة للانتخابات البلدية. هذا بالمقارنة بنحو 349 و318 و295 و243 و217 ألف ناخب لكل من انتخابات 2014 و2010 و2006 و2002 واستفتاء الميثاق 2001 على التوالي، الأمر الذي يعكس حقيقة ـ إضافة للنمو السكاني ـ تزايد الرغبة في الانخراط في أتون العمل العام، والحرص على المشاركة في أحد أهم محاوره المفصلية، وهي الانتخابات باعتبارها أولى بدايات التنشئة والتجنيد السياسيين.
 
ثانيها: مستوى الإقبال الكبير على المشاركة في الانتخابات، وهو ما يجد دليله في أكثر من ملمح ومظهر بدت خلال الشهرين الماضيين، وفور صدور الأمر الملكي في 10 سبتمبر الماضي، وحُدد فيه ميعاد الانتخاب والترشح لعضوية مجلس النواب.
ومن بين هذه الملامح والمظاهر أن عدد من تقدموا للترشح للانتخابات النيابية والبلدية بلغ في اليوم الأول وحده من بعد فتح باب الترشح في 17 أكتوبر الماضي نحو 240 مرشحا، منهم 190 للنيابي و50 للبلدي، وهو يوم واحد فقط عكس مستوى الإقبال المنتظر وحدة المنافسة المتوقعة.
كذلك، وصل إجمالي عدد طلبات الترشح للانتخابات النيابية والبلدية في جميع الدوائر الـ 40 بنهاية غلق باب الترشح إلى 506 طلبا بزيادة لافتة عن أي انتخابات سابقة بالبلاد، منهم 346 للنواب و160 مترشحا للمجالس البلدية، وذلك مع انتهاء فترة تقديم طلبات الترشح يوم 21 أكتوبر الماضي وقبل فتح باب الاعتراض والطعون وإعلان القوائم النهائية للمرشحين.
هذا فضلا عن الحرص الذي أبدته مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في الرقابة الوطنية على الانتخابات، وبلغ إجمالي عدد المراقبين من الجمعيات 231 مراقبا ينتمون إلى الجمعية البحرينية للشفافية وجمعية الحقوقيين البحرينية وجمعية البحرين لمراقبة حقوق الانسان والمؤسسة الوطنية لحقوق الانسان، وذلك بخلاف وكلاء المرشحين المسجلين رسميا، والمكلفين ضمن مهام عملهم بالرقابة أيضا على مجريات العملية الانتخابية.

ثالثها: الأجواء الداخلية المشجعة والمحفزة على المشاركة، ومن ذلك الضمانات التي يتيحها القانون، والإجراءات المتخذة لضمان نزاهة كل خطوات العملية الانتخابية، الرسالة التي وصلت لكل بحريني يحق له التصويت لأول مرة من جانب وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، الحملات الانتخابية التي انتهت قبل سويعات، وشهدت منافسة محمومة، واتبعت فيها العديد من الوسائل الشرعية للوصول لعقل وقلب الناخبين، فضلا عن التكاتف الذي أظهره الجميع من أفراد ومؤسسات من أجل استكمال المسيرة الديمقراطية ودعمها لتحقق تطلعات الرأي العام في غد أفضل.
هذا بالإضافة إلى الزخم الذي شهده الشارع البحريني ذاته طوال الشهرين الماضيين، وكشف ليس فقط عن دعم ومؤازرة الإرادة السياسية لجموع الناخبين حتى لا تتخلى عن حقوقها الدستورية والمكتسبات التي حققتها، وإنما كشف أيضا عن دور كبير لمؤسسات المجتمع المختلفة والكتاب والمفكرين والصحافة الوطنية التي عملت بكد من أجل التوعية بأهمية المشاركة، ومواجهة أي حملات تدعو للحجر على إرادة الشارع، أو تغييب لرأي الناس في هذا المحفل المهم الذي لا يتكرر إلا كل 4 سنوات.
ولا شك أن لكل هذه الأجواء معان ودلالات، فهي من جهة جددت التأكيد على الالتزام بالنهج الديمقراطي الذي تسير فيه البلاد بخطى ثابتة، وهي من جهة أخرى عبرت عن أهمية الوسائل السياسية الحضارية التي يتيحها المشروع الإصلاحي لجموع المواطنين للمشاركة في واجب وطني لا يمكن التخلف عنه.
((انتهى))
ح ع 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي