الأحد 21 ذو القعدة 1441 - 12:19 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 12-7-2020
أبو ظبي (يونا) - أطلق المشاركون في مؤتمر "التحديات التي تواجه التعليم الإسلامي العالي بعد أزمة كورونا" أمس السبت، مشروعاً لوضع أسس التعليم الإسلامي عن بعد لمرحة ما بعد انتهاء أزمة كورونا، وإصلاح المناهج بما يتناغم ومتطلبات الجائحة، وبما يضمن إيصال رسالة التسامح والتعايش.
 جاءت توصيات المؤتمر الدولي الذي تم تنظيمه افتراضياً من قبل المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، بالشراكة مع رابطة الجامعات الإسلامية، وعدد من الجامعات والكليات الإسلامية والمؤسسات والهيئات ووكالات جودة التعليم المعنية بشأن التعليم العالي، بحضور أكثر من 300 مشارك ومشاركة، ممثلين عن 50 دولة حول العالم، بعد مناقشات مستفيضة لنحو 53 بحثاً علمياً تقريباً.  
وحددت التوصيات مهام اللجان في وضع معايير الجودة للتعليم العالي الجديد، ودراسة التشريعات القانونية والدستورية المتعلقة بالتعليم العالي عن بُعد، والعمل على تأسيس أرضية منصة عالمية للتعليم العالي عن بُعد تشترك فيها الجامعات الأعضاء لتبادل التجارب والخبرات في موضوع التعليم عن بُعد، وإنتاج المواد والبرامج في مجال التعليم الافتراضي للخروج ببرامج منتقاة وقوية تسمح بإعادة النظر في المناهج والبرامج، وتأهيل الأساتذة الجامعيين، والأطر الإدارية وتدريبهم على النظم التعليمية المستحدثة، واعتماد مجموعة تطبيقات للهواتف الذكية، كوسيلة معتمدة للتعليم عن بُعد والعمل على ترقية المناهج بشكل يساعد على تداولها في تلك التطبيقات، وتكثيف التنسيق بين رابطة الجامعات الإسلامية واتحاد الجامعات العربية والروابط الأخرى مع المجلس العالمي للمجتمعات، خدمةً لمستقبل التعليم الإسلامي العالي في المجتمعات المسلمة.
وأشاد المشاركون في المؤتمر بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة، وقيادتها الحكيمة التي تحتضن مقر المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، وجهودها المستمرة في خدمة البشرية، منوهين بدور المجلس لسعيه الدائم لخدمة قضايا المجتمعات المسلمة والحفاظ على ديمومة التواصل مع ممثليه، وكذلك رابطة الجامعات الإسلامية.
وبحث المؤتمر تحديات أزمة كورونا التي مثَّلت نقطة تحول جديدة وغير مسبوقة في تاريخ مؤسسات التعليم في العالم، حيث اضطرت هذه المؤسسات إلى اللجوء للتعليم عن بُعد خلال فترة الإغلاق التي فرضتها الحكومات للحفاظ على الحياة، ما خلق واقعاً جديداً سيدفع القائمين على التعليم إلى إعادة النظر في منظومة التعليم العالي من حيث فلسفته وأهدافه ونظمه ومناهجه ووسائله وأنشطته وحاجة العالم من التعليم العالي في ظل عجز مراكز البحوث والجامعات عن وجود علاج للفيروس حتى هذه اللحظة، فالتعليم الإسلامي العالي جزء لا يتجزأ من هذا الواقع، وسيخضع للتغييرات التي ستطال نظم التعليم في العالم.
وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أوضح الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، أن عضو هيئة التدريس هو العنصر الأهم في الجامعات، وهو مَن يقود مؤسسات التعليم العالي في التعامل مع الفئة المستهدفة، مشدداً على ضرورة إعادة تأهيل أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الإسلامية لخلق مرونة التعامل مع الظروف المختلفة ولاسيما التأهيل التقني لتعزيز تجربة التعليم عن بُعد، مختتماً كلمته بالدعوة للتعرف على التحديات المشتركة التي تواجهنا كلنا، وكذلك طرح بعض المبادرات المشتركة التي تعزز من نجاحاتنا مع بعضنا البعض.
 
وقال الدكتور أسامة العبد، أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية: إن وباء كورونا امتحان جاد على جميع الأصعدة، والناجح هو النموذج البشري الأكثر علماً ومعرفةً وتحكماً في تكنولوجيا القرن الـ21 ولاسيما في العملية التعليمية. مشيراً لأهمية المؤتمر الذي يأتي بالتعاون بين منظمتين عالميتين تهتمان بالشأن الإسلامي وتقدم المسلمين، وهما المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة ورابطة الجامعات الإسلامية، فالمؤتمر يدرس التداعيات والتحديات الكبرى للوباء ويضع الحلول لها، وذلك في هذه المرحلة الاستكشافية والاستشرافية لمستقبل التعليم عن بُعد.
 
في حين قال الدكتور إسحق سدر، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دولة فلسطين: إن هذا المؤتمر الافتراضي سيكرس الجهود والعقول المختلفة للتعاون المشترك وتجاور أزمة كورونا معاً، وعلينا الوقوف على التحديات التي تواجه التعليم الإسلامي، التي ألقت بظلالها وآثارها على مختلف مناحي الحياة، موضحاً أن الوباء حال دون تمكين اللقاء الوجداني بين أطراف العملية التعليمية، فكانت التكنولوجيا هي المخرج الآمن للخروج من الأزمة، وكذلك السعي لتكريس تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتجاور التحديات التي تواجهنا في فلسطين، والمتمثلة في جائحة كورونا وجائحة الاحتلال.
فيما قال الدكتور خميسي حميدي، الأمين العام المساعد لاتحاد الجامعات العربية في الأردن: إن الاتحاد مقدم على مشاريع كبيرة منها تصنيف الجامعات العربية على غرار الجامعات العالمية، وأنه تم فتح منصة للتعليم عن بُعد، فضلاً عن إيجاد إطار عربي مشترك للغة العربية، مثمناً عالياً جهود المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة في إحقاق الحق وإعطاء صورة مشرفة عن الإسلام والمسلمين حول العالم، وداعياً إلى تغيير الخطاب الإسلامي ليتلاءم مع متطلبات العصر الحديث.

وأكد الدكتور محمد جودت، من جامعة محمد الخامس في أبوظبي، أن الجامعة ليست مجالاً للتدريس والتدريب وتكوين الشخصية فقط، بل هي مجال للتفكير العلمي الواعي والرصين، داعياً إلى التفكير في مراكز بحث وطنية وعلمية مشتركة في المجال الإسلامي، لخدمة الوطن الحبيب، والإنسانية، وبالتالي تقديم الصورة الواقعية عن الثقافة الإسلامية التي تتسم بالتسامح والإنسانية، وأنه في جامعة محمد الخامس بأبوظبي، تم تقديم مبادرة لتأسيس مسار لدراسات التسامح وكذلك مسارات البحث عن الإسلام المعتدل وغيرها.
 
من جهتها، قالت الدكتور يوهانسن عيد، رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد في مصر: إن وباء كورونا جعلنا نستفيد من تكنولوجيا المعلومات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، من أجل الحفاظ على أمن وسلامة أطراف العملية التعليمية، وإن التغيير طال هيئات التعليم وضمان الجودة، التي اضطرت إلى التحول الرقمي، من خلال توفير أدوات السرعة لإنجاز المهام المطلوبة. داعيةً إلى نشر الممارسات الجيدة في التعليم والجودة، وكذلك رفع كفاءة ودعم أعضاء هيئة التدريس مهنياً، وتطوير آليات مواجهة التحديات عبر التحول إلى التعليم التفاعلي.
وقال الدكتور محمد البشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة: إن التعليم الإسلامي العالي جزءٌ لا يتجزأ من واقع التعليم القادم (الجديد) مع اختلاف التحديات والإكراهات، وللتعليم الجديد آفاق إيجابية واسعة وحتمية تمكّنه من اتساع الانتشار والتأثير خاصة في مواجهة التطرف والظلامية. داعياً إلى إيجاد تشريعات مستحدثة تتناغم والتعليم الجديد الذي يُعتبر استجابة هامة للحقبة التاريخية.
وأوضح الدكتور نبيل السمالوطي، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، أن هناك أربعة أنواع للتعليم، هي التقليدي، والإلكتروني، والمدمج، والمفتوح. وهناك التعليم والتعلم، لكن في أزمة كورونا اتجهنا إلى التعلم أكثر من التعليم، داعياً الطلاب للرجوع إلى مصادر المعرفة المعتمدة والتعود على التعليم المستمر بإجراء البحوث لاكتساب خبرات الإبداع والابتكار.
وشدد الدكتور عبد الناصر أبو البصل، وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية السابق، ورئيس لجنة التوصيات، على ضرورة إيجاد منصات وطنية جامعة للخبرات الجامعية، بإتاحة مواد تعليمية عبر الفضاء الرقمي، وبالتنسيق مع المؤسسات المختصة في مجال التعليم العالي، لإيجاد آليات حديثة للتصنيف بما يتناغم وظروف الجائحة.
((انتهى))
ح ع/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي