الخميس 18 صفر 1441 - 14:03 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 17-10-2019
(يونا)

القاهرة (يونا) - أعلن مفتي مصر الدكتور شوقي علام، مساء أمس، 22 توصية علمية  في ختام أعمال المؤتمر العالمي الخامس للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء، ترسيخاً للإدارة الحضارية للخلاف الفقهي، ومواجهة لتيارات الفكر المتطرف.
وقال مفتي مصر: إن المؤتمر الذي استمرت فعالياته على مدى يومين، ثَمّن جهودَ الأمانةِ العامةِ لِدُورِ وهيئاتِ الإفتاءِ للنهوضِ بالإدارِة الحضاريةِ للخلافِ الفقهيِّ والإفتائيِّ، وأكد دعمه لما صدرَ عنه مِن مبادراتٍ فعَّالةٍ بتخصيصِ يومٍ عالميٍّ للإفتاءِ، وتخصيصِ جائزةِ الإمامِ القرافيِّ للتميزِ الإفتائيِّ، وإصدارِ وثيقةِ التسامحِ الفقهيِّ والإفتائيِّ، ويدعو جميعَ الأطرافِ المعنيةِ إلى الالتزامِ بها وتفعيلِها على كافةِ الجهاتِ.
وأكد المشاركون في المؤتمر الذي رعاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على اختلافِ مذاهبِهم وبلدانِهم على أن الاختلافَ الإنسانيَّ قَدَرٌ وسنةٌ حضاريةٌ، وأن محاولةَ إنكارِه هي إنكارٌ للإرادةِ الإلهيةِ في الخلقِ، وأنَّ الإدارةَ الحضاريةَ للخلافِ الفقهيِّ هي الأسلوبُ الأمثلُ لاستثمارِه للصالحِ الإنسانيِّ.

وأشار المؤتمرُ إلى أنَّ تاريخَ الاختلافِ الفقهيِّ قد مرَّ بفتراتٍ متفاوتةٍ منَ الصعودِ والهبوطِ وأنه يمكنُ التعلمُ واستلهامُ الخبرةِ والانتقاءُ من كافةِ مراحلِه التاريخيةِ. وأن المذاهبُ الفقهيةُ الإسلاميةُ تمثل في مجموعِها وتفاعلِها العلميِّ فيما بينها تجربةً إنسانيةً يجبُ استثمارُها والإفادةُ منها، مع وجوبِ احترامِ الاختلافِ المذهبيِّ والعملِ على نَشْرِ هذه الثقافةِ.
ودعا المؤتمرُ إلى اعتبارِ الحفاظِ على منظومةِ المقاصدِ الشرعية الميزانَ الأهمَّ للاختيارِ من المذاهبِ والترجيح بينها، وكذلك دعا جميعَ الدول الأعضاء بالأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم والمجامعَ الفقهيةَ والهيئاتِ الدينيةَ إلى تبادلِ الخبراتِ في مجالِ إدارةِ الخلافِ الفقهيِّ، واعتبارِ استراتيجيةِ الأمانةِ خارطةَ طريقٍ لذلك.
وحثت الأمانةُ دُورَ الفتوى وهيئاتِها ومؤسساتِها على الاستفادةِ مِنَ الوسائلِ التكنولوجيةِ الحديثةِ وتطبيقاتِها الذكيةِ في دَلالةِ المستفتينَ على الاختيارِ الفقهي الرشيدِ المبنيِّ على الأصولِ العلميةِ، وعدمِ تركهم نهبًا للأفكارِ المتطرفةِ أو الاضطرابِ في معرفةِ الحكمِ الشرعيِّ.
وأوصى المؤتمرُ الباحثينَ وطلابَ الدراسات العليا في الدراساتِ الشرعية والاجتماعية والإنسانية بتقويمِ تجاربِ التحاورِ المذهبي للابتعادِ عن المثالبِ والتمسك بالمزايا، وكذلك دراسةِ أثرِ التجربةِ المذهبيةِ في مراحلِها وأحوالها على المجتمعات المسلمة إيجابًا وسلبًا.
وأكد المؤتمر رفضه كلَّ محاولات الاستغلالِ المذهبيِّ التي تمارسها بعضُ الجماعاتِ التي لا ينتجُ عنها إلا الصراعُ الذي يشوِّه صورةَ المذاهبِ ويخرجُ بها عن قيمِها ومقاصدِها. داعياً مراجعَ المذاهبِ المختلفةِ ومؤسساتِها إلى دمجِ برامج تربية فقهية رشيدة مقرونةٍ ببرامج تدريس المذاهب لكافةِ مراحلِ التعليم، وعلماءَ المذاهب إلى العناية بتجديد المذهب عن طريق الإجابة عن الأسئلة العصرية حول المذهب أصولًا وفروعًا، وخاصةً تلك التي يتناولها الشبابُ، وكذلك إرشادِهم إلى الطريقةِ المثلى للتعاملِ مع أربابِ المذاهبِ المختلفة بلا تعصبٍ ولا تفريطٍ.
ودعا الؤتمرُ دُورَ الإفتاءِ وهيئاته ومؤسساته إلى العناية ببرامجِ التدريب على الاختيار الفقهي والإفتائي الرشيد، بما يوازنُ بينَ المحافظةِ على التراثِ الفقهيِّ والإفتائي والوفاء بمتطلبات الواقع الوطني والإنساني.
 كما أشاد المؤتمرُ بالمبادرات والجهود التي سعت إلى الوحدة ولم الشمل ونبذ التعصب على نحو ما كان في وثيقةِ الأخوة الإنسانيةِ من أجل السلام العالمي والعيشِ المشترك، ووثيقةِ مكةَ المكرمةِ، ويدعو إلى التمسك بما توصلتْ إليه هذه الجهودُ والعملِ على تحويلِها إلى برنامجِ عملٍ على أرضِ الواقعِ، وكذلك بالجهود المبذولة من قِبَلِ الدولِ والمؤسسات للتقارب والأخوة.
من ناحية أخرى استنكر المؤتمرُ التصرفاتِ العنصريةَ المقيتةَ وجرائمَ الكراهيةِ التي يرتكبُها بعضُ الأشخاصِ ضدَّ المسلمينَ حول العالمِ بما باتَ يُعرفُ بالإسلاموفوبيا، ودعا الجهاتِ والمؤسساتِ المعنيةَ إلى تحمُّل مسئوليتِها الإنسانيةِ لوقفِ هذه التصرفاتِ والجرائمِ.
ودعا المؤتمرُ الجهاتِ والمؤسساتِ المعنيةَ إلى النظرِ بشكل جِدِّيٍّ لما يحدثُ في مناطقِ الصراعِ في العالمِ والسعيِ الجادِّ إلى اجتثاثِ جذورِ التصارعِ والاحترابِ، ووقفِها، وبالأخصِّ ما يتذرَّع بحججٍ دينية أو مذهبية ليس لها أساسٌ من الصحةِ.
 وأشاد المؤتمرُ بجهودِ التكاملِ الإفتائي على أساسٍ علميٍّ سليمٍ مع التأكيدِ على نبذِ الاستغلالِ المذهبيِّ أوِ السياسي لمجالِ الإفتاءِ بما يفسدُه ويذهبُ بمقاصدِه. داعياً إلى إخراجِ تصنيفٍ علميٍّ رصين يبرز أخطاءَ المتطرفين تجاهَ الفقه الإسلامي ومذاهبِه أصولًا وفروعًا، وتكلَّفُ الأمانةُ العامةُ لدورِ وهيئاتِ الإفتاءِ في العالم بذلك.
كما دعا المؤتمرُ إلى الإفادة المتبادلة من جهودِ الحوارِ المذهبي والحوارِ الديني والحضاري الرشيدِ، والتواصلِ بين الدوائر المختلفة العاملة في الحقول المذهبية والدينية والحضارية.
 
وقدْ شاركَ في أعمالِ المؤتمرِ وجلساتِه نُخبةٌ مِنَ العلماءِ والمُفتينَ والباحثِينَ المتخصصينِ مِنْ مُخْتَلِفِ بُلْدانِ العالم، وعُنِيَتْ مَحَاوِرُ المؤتمرِ بمعالجةِ عددٍ مِنَ الموضوعاتِ المُهِمَّةِ، حيث دارت المناقشات في أربعة محاور هي: الإطارُ التنظيريُّ للإدارةِ الحضاريةِ للخلافِ الفقهيِّ، وتاريخُ إدارةِ الخلافِ الفقهيِّ، عرضٌ ونقدٌ، ومراعاةُ المقاصدِ وإدارةُ الخلافِ الفقهيِّ، الإطارُ المنهجيُّ، وإدارةُ الخلافِ الفقهيِّ، الواقعُ والمأمولُ.
وعَلى هامشِ جلساتِ المؤتمرِ انْعَقَدَتْ مجموعةٌ مِنْ وِرَشِ العملِ للتدريبِ والتفاعلِ تناولت نتائجِ المؤشرِ العالميِّ للفتوى، والفتوى وتكنولوجيا المعلومات، وآلياتُ التعاملِ مع ظاهرةِ الإسلاموفوبيا.
((انتهى))
 ح ع/ ح ص
   
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي