الجمعة 18 ربيع الأول 1441 هـ
الأحد 20 شوال 1440 - 15:17 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 23-6-2019
الرياض (يونا) - منحت هيئة براءات الاختراع الأمريكية مؤخرا (28 مايو 2019) براءة اكتشاف دواء مستخلص من الفول المصري (US 100,300,10 B1) وتبنته جامعة الملك سعود بعاصمة المملكة العربية السعودية بالرياض، التي اكتشفها ثلاثة علماء سودانيين بقيادة العالم البروفيسور السوداني مصطفى عبد الله محمد صالح، أستاذ طب أعصاب الأطفال بكلية الطب بجامعة الملك سعود، حيث كانت دراسة سابقة قد أثبتت أن الفول المصري به مادة تقي من تشنجات الصرع.
من جهته، أوضح البروفسيور مصطفى صالح، في تصريح لوكالة السودان للأنباء (سونا)، أن نتائج هذه الدراسة تم نشرها في عام 2008 في مجلة طب الأعصاب العالمية (الصرع والسلوك)، برئاسة تحريرها بجامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بدأت الدراسة بما لاحظه البروفيسور مصطفى عبد الله محمد صالح، أن نسبة الإصابة بالصرع في السودان تقل كثيرا عنها في الدول الأفريقية المجاورة للسودان جنوب الصحراء. وبما أن الفول يمثل الوجبة الرئيسية للإفطار بمدارس السودان وبيوته - كما أنه يدخل أيضاً في وجبة العشاء - جاءت فكرة تقصي إن كان يحتوي على مادة تقي من حدوث الصرع.
وأضاف: لقد تمت هذه التجارب بالاشتراك مع البروفيسور على أحمد مصطفى، أستاذ علم الأدوية بكلية الطب بجامعة الملك سعود آنذاك، حيث حقنت مجموعة من فئران التجارب بمادتين تؤديان إلى التشنجات الصرعية ثم الوفاة، هما الاستريكنينا والبيكروتكسين. مشيرا إلى أن بعض هذه الفئران كان قد أعطي قبل نصف ساعة - عن طريق الفم - عصير مركز من الفول بعد غليه وسحنه بنفس الطريقة التي يؤكل بها، كما حقنت مجموعة أخرى بدواء الفاليم (وهو دواء رئيسي للتشنج) وقد وجد أن الصرع المؤدي للوفاة قد قل بنسبة الثلثين (66%) في الفئران التي أعطيت الفول قبل حقنها بمادة الإستريكنينا، ما يدل على أن الفول يؤدي مفعوله عن طريق مستقبلة القلاليسينا بالجهاز العصبي، وهي التي تتفاعل معها عدة أدوية منها الفاليم. ولإثبات ذلك تم حقن مجموعة من الفئران التي أعطيت الفول بدواء الفاليم قبل حقنها بمادة الإستريكنينا.
وأوضح البروفيسور مصطفى صالح أنه وفي هذه المجموعة فإن نسبة الوقاية من الصرع المؤدي للوفاة كانت كاملة (100%)، ولفصل المادة الفعالة في الفول كدواء طبيعي ـ بلا المضاعفات ـ يقي من الصرع ويعالجه، تم إجراء بحث مشترك مع البروفيسور معتصم ابراهيم خليل بقسم الكيمياء بكلية العلوم بجامعة الملك سعود أسفرت عن اكتشاف المركب الكيماوي في الفول، وقد منع هذا المركب حدوث التشنجات التي يسببها حقن عقار االستريكنين في فئران التجارب بنفس كفاءة دواء الفينوباربتون.
وعبر البروفيسور مصطفى صالح عن شكره وتقديره نيابة عن زملائه الباحثين لأسرة جامعة الملك سعود بالرياض لاهتمامها بالبحث العلمي والاختراعات العلمية، ما أهل الجامعة لاحتلالها مكانة مرموقة على المستويين الإقليمي والعالمي، كما قدم شكره لزملائه الذين احتفوا بهذا الإنجاز العلمي، مؤكدا أن الاكتشاف يعمل على خدمة الإنسانية بصورة عامة.
يذكر أن البروفيسور مصطفى عبد الله محمد صالح ولد بمدينة كوستي وتخرج في جامعة الخرطوم بدرجة البكالوريوس في الطب 1974م، ثم حصل على ماجستير طب الأطفال وصحة الطفولة ودكتوراه طب الأطفال الكلينيكية عام 1980م، ثم على درجة الدكتوراه في الطب مع مرتبة الشرف عام 1982م. وبعد ثلاث سنوات حصل على شهادة الهيئة الأمريكية التعليمية لخريجي الطب الأجانب (المعادلة الأمريكية) وواصل البروفيسور مصطفى صالح دراسته ليحصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الطبية من جامعة أوبسالا بالسويد عام 1990. وفي عام 2005 انتخب زميلاً للكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال وصحة الطفولة، كما انتخب عام 2015م زميلاً للأكاديمية الأمريكية لطب الأعصاب. وفي عام 1992 ألتحق بالعمل بالسعودية بوظيفة أستاذ طب الأطفال في كلية الطب بجامعة الملك سعود بالرياض. ونال البروفيسيور مصطفى صالح عدة جوائز إقليمية وعالمية وله عدة مؤلفات(كتب) ورسائل بحثية علمية.
(انتهى)
ص ج/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي