الثلاثاء 25 محرم 1441 هـ
السبت 27 رمضان 1440 - 05:30 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 1-6-2019
مكة المكرمة (يونا) - قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي: إن احتفال منظمة التعاون الإسلامي في ديسمبر المقبل بمرور خمسين عاماً على تأسيسها، يجب أن يمثل فرصة مهمة لتقييم مسيرتنا ودراسة أوجه التطوير والدعم لآليات عمل المنظمة لتتواكب مع معطيات العصر الحديث، ومتطلبات تحقيق السلم، والتنمية لشعوبنا، ومقتضيات الدفاع عن سور ديننا الحنيف.
وأكد الرئيس السيسي خلال كلمته في الدورة الرابعة عشرة للقمة الإسلامية بمكة المكرمة الجمعة (31 مايو 2019)، أن جمهورية مصر العربية لن تدخر جهداً لدعم وتعزيز عمل منظمة التعاون الإسلامي، بوصفها المظلة الرئيسية للعمل الإسلامي المشترك في مختلف المجالات.
وأوضح السيسي، أن مصر تحرص على الاستمرار في المشاركة بفعالية في مختلف المبادرات التي تطلقها المنظمة، وفي فعالياتها المتنوعة إيماناً بأن مقتضيات المسؤولية وحجم التحديات التي يواجهها عالمنا الإسلامي تتطلب وحدة الكلمة والصف.
وشدد السيسي على أن ظاهرة الإرهاب بمختلف أشكالها وما يواكبها من تطرف ديني وانتشار لخطاب الكراهية والتمييز تأتي على رأس التحديات التي تواجه عالمنا الإسلامي بل والإنسانية جمعاء. مبينا أن مصر منذ سنوات طويلة أطلقت الدعوة لتكثيف الجهود المشتركة للقضاء على هذه الظاهرة بشكل كامل ورفض محاولات ردها إلى دين أو ثقافة أو عرق معين.
وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي: "إن الأمر يتطلب تكاتف جميع الدول الإسلامية لتفعيل الأطر الدولية والإقليمية للقضاء على الإرهاب ومكافحة الفكر المتطرف، وسائر جوانب الظاهرة الإرهابية".
وأشار إلى أن منظمة التعاون الإسلامي عليها مكافحة الإرهاب وما يتصل به من خطاب متطرف يتاجر بالدين ويشوه صورته وتعاليمه السمحة، إضافة إلى أن هناك جهداً موازياً مطلوباً لمكافحة ظاهرة الإسلام فوبيا والتمييز ضد المسلمين ونشر خطاب الكراهية ضدهم، نعلنه بوضوح، لم يعد مقبولاً السكوت على خطاب التمييز والكراهية ضد العرب والمسلمين ومحاولة إلصاق تهمة الإرهاب والتطرف بديننا الحنيف الذي هو منها براء.
وأكد الرئيس المصري أنه آن الأوان لمعالجة جذرية لأصل القضية الفلسطينية والمأساة المستمرة لأكثر من سبعة عقود، من خلال عودة فورية لمائدة المفاوضات وإنهاء الاحتلال وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه الشرعية وغير القابلة للتصرف.
ولفت الرئيس السيسي إلى أن هذا هو الطريق الوحيد للسلام العادل والشامل في المنطقة والعالم، كما أنه السبيل لقطع الطريق على مزايدات الإرهابيين المتاجرين بمعاناة الأشقاء الفلسطينيين.
وقال السيسي: "إذا نظرنا إلى عالمنا الإسلامي نجد أزمات معقدة وتحديات تلتزم وقفة جادة ونية خالصة للتوصل إلى حلول وطنية وسلمية لمشكلات عالمنا العربي والإسلامي، فمن ليبيا التي لا تزال تعاني من حالة انسداد سياسي وتفشي الإرهاب والميليشيات والمرتزقة التي تعاني منذ أكثر من ثمانية أعوام من الاقتتال الأهلي والانتهاكات الإقليمية لحدودها والتدخلات الأجنيبة في شؤونها، ومن اليمن الذي لا يزال يعاني من جماعة الحوثي ومحاولاتها الاستقواء بالدعم الأجنبي لدعم إرادتها على جميع أبناء اليمن وهجماتها الإرهابية المدانة على الأراضي السعودية، والى السودان والجزائر اللتين تمران بمرحلة دقيقة يحاول فيها أبناء هذين الشعبين الشقيقين إدارة مرحلة انتقالية في ظروف صعبة، لتحقيق تطلعات مشروعة في الحرية وصياغة مستقبله، في كل هذه البلدان الشقيقة هناك تحديات جسام وهناك حاجة لدعم سياسي وتعاون من كافة الدول الِأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لدعم هؤلاء الأشقاء ومساندة خياراتهم وتطلعات شعوبهم الوطنية المشروعة، ومواجهة أي تدخلات خارجية في شؤونهم واستعادة مكانتهم وإسهامهم في العمل المشترك بين الدول العربية والإسلامية".
وأشار إلى الوضع المقلق لأبناء جماعة الروهينغا المسلمة، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والابتعاد بهم عن مخاطر السقوط في حلقة مفرغة من التطرف والإرهاب والعنف.
وأوضح الرئيس المصري، أن الاحتفال باليوبيل الذهبي لتأسيس منظمة التعاون الإسلامي يحفز الدول الأعضاء جميعاً للقيام بعملية تقييم شامل لتجربتها الرائدة في العمل الإسلامي المشترك، وسبل تطويرها، ولعلكم ستتفقون معي على أن نقطة البداية ينبغي أن تتمثل في التقييم الموضوعي للآليات القائمة في المنظمة بهدف تطويرها وتحسين كفاءة استخدام موارد المنظمة.
وقال: "في إطار حرص مصر على التفاعل مع آليات المنظمة ومواكبة التحديات الجديدة في عصرنا وتأكيداً للأولوية التي يوليها للقضايا الاجتماعية والثقافية خاصة تمكين وتعزيز دور المرأة فقد حرصت مصر على استضافة مقر منظمة تنمية المرأة بالقاهرة، ونتطلع لأن تمثل المنظمة نافذة مهمة لتعزيز دور المرأة في العالم الإسلامي، ودعم وبناء قدرات الدول الأعضاء في هذا المجال بالاستفادة من التجربة المصرية الفريدة في مجال المشاركة المجتمعية والسياسية للمرأة. معلناً عن استضافة مصر للمؤتمر الإسلامي الوزاري للمرأة عام 2020م".
(انتهى)
ز ع/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي