الأحد 24 رجب 1440 - 19:52 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 31-3-2019
(وات)
تونس (يونا) - اعتبر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، رئيس الدورة الثلاثين للقمة العربية في كلمة ألقاها، الأحد، في افتتاح أشغال هذه الدورة، في قصر المؤتمرات في العاصمة تونس، أن تخليص المنطقة العربية من جميع الأزمات وبؤر التوتر وما يتهددها من مخاطر، أضحى حاجة ملحة لا تنتظر التأجيل، مجددا عزم تونس الراسخ على أن تكون القمة العربية الثلاثون محطة جديدة على درب تعزيز التضامن العربي وتفعيل العمل العربي المشترك في مختلف أبعاده.
وأكد قايد السبسي على المكانة المركزية للقضية الفلسطينية. مشددا على أن تحقيق هذا الهدف يستوجب تكثيف التحركات وتنسيقها من أجل وضع حدّ للقرارات والممارسات الرامية إلى المسّ بمرجعيات القضية الفلسطينية الأساسية، والتصدي لكلّ ما من شأنه المساس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولاسيما حقه في تقرير المصير، وبالوضع التاريخي والقانوني لمدينة القدس الشريف.
وقال: إنّ تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، وفي العالم بأسره، يمرّ حتما عبر إيجاد تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية تضمن حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وتؤدّي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ومبدأ حلّ الدولتين.
وبخصوص الوضع في ليبيا، ذكر رئيس الدولة بمبادرته لمساعدة الليبيين على تجاوز خلافاتهم بالتنسيق مع الجزائر ومصر. ولاحظ في هذا الصدد أن الوضع في ليبيا المجاورة "لا يزال مَبْعَثَ انشغال عميق لتونس". معتبرا أنّ تداعيات تأزم الأوضاع في هذا البلد الشقيق لا تطال فحسب دول الجوار، بل الأمن والاستقرار في عموم المنطقة.
وجدد رئيس الجمهورية دعم تونس للمساعي الأممية ولكل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى المساعدة على إنهاء هذه الأزمة، بعيدا عن صراع المصالح والتدخلات في الشؤون الداخلية لليبيا. مشددا على ثقته في قدرة الأطراف الليبية على تجاوز الخلافات وتغليب المصلحة العليا لبلدهم في إطار من التوافق والحوار البنّاء.
وحول الأزمة في سوريا أكد الباجي قايد السبسي "ضرورة تسريع مسار الحل السياسي لهذه الأزمة باعتبار أن سوريا جزء أصيل من الوطن العربي". ودعا في هذا الصدد إلى مساعدة الشعب السوري الشقيق على تجاوز محنته، بما يضع حدًّا لمعاناته ويحقق تطلعاته في العيش في أمن وسلام، ويحافظ على وحدة هذا البلد الشقيق واستقلاله وسيادته.
وإزاء التطورات الأخيرة الرامية إلى تثبيت احتلال الجولان السوري وفرض سيادة إسرائيل الكاملة عليه، جدد رئيس الدولة، التأكيد على أنّ هذه الأرض العربية مُحتلّة باعتراف المجتمع الدولي، ودعا إلى ضرورة تضافر الجهود لإنهاء الاحتلال، تحقيقًا للأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي بَدَلَ تكريس سياسة الأمر الواقع ومخالفة قرارات الشرعية الدولية وزيادة منسوب التوتّر في المنطقة.
وبخصوص الوضع في اليمن، جدد الرئيس الباجي قايد السبسي الدعوة إلى "مواصلة الجهود الإقليمية والدولية لإعادة الشرعية في هذا البلد الشقيق، وتهيئة الظروف لمواصلة المفاوضات للتوصّل إلى تسوية سياسية، تنهي الأزمة وتضع حدّا للمعاناة الإنسانية للشعب اليمني، وذلك وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والقرارات الدولية ذات الصلة، وبعيدا عن التدخلات الخارجية".
وبخصوص الجهود الإقليمية والدولية الساعية إلى معالجة مختلف الأزمات في المنطقة العربية دعا قايد السبسي إلى إعادة تفعيل الآليات العربية للوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها، باعتبارها ضمانات للحيلولة دون إطالة أمد الأزمات وتعثّر مسارات حلّها.
وشدد أيضا على ضرورة مواصلة تعزيز العلاقات العربية مع بقية التجمعات والفضاءات الإقليمية، في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، بما يُسهم بشكل فاعل في توسيع دائرة الدّعم والمساندة للقضايا العربية على الساحة الدولية. مثمنا في هذا الصدد مُخْرجات القمّة العربية الأوروبية الأولى التي اختضنتها الشهر الماضي مصر والتي قال إنها أسهمت في بلورة إدراك أعمق للتحديات المشتركة، وأسّست لمرحلة جديدة من الحوار والتعاون بين هذين الفضائين.
(انتهى)
ز ع/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي