الخميس 30 جمادى الثانية 1440 - 19:54 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 7-3-2019
(وام)
أبوظبي (يونا) - تصدر مفهوم "التسامح" مشهد العمل الدبلوماسي والحكومي في دولة الإمارات منذ بدء العام الجاري، وشكلت وثيقة الأخوة الإنسانية وصفة لإنهاء العديد من الأزمات التي تجتاح العالم.
واعتبر اللقاء التاريخي الذي جمع البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وممثلي 12 مذهباً دينياً في 3 فبراير الماضي حجر الأساس في مشروع عالمي إنساني يهدف إلى ردم هوة الصدام التي أسهمت في ولادة أغلب البؤر المشتعلة حول العالم.
وتحارب الوثيقة أيديولوجيات الكراهية والاحتقان المذهبي حول العالم عبر إعلاء قيم الحوار والتفاهم ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر والتعايش بين الناس.
إلى ذلك، أطلقت الإمارات العديد من المبادرات والفعاليات التي سعت خلالها الجهات الحكومية والمحلية إلى إحداث التأثير المطلوب محلياً وإقليمياً وعالمياً.
واجتمع في العاصمة أبوظبي في الثالث من فبراير الماضي 700 شخصية من القيادات الفكرية وممثلي الأديان من مختلف أنحاء العالم لمناقشة سبل التصدي للتطرف الفكري وسلبياته وتعزيز العلاقات الإنسانية وإرساء قواعد جديدة لها بين أهل الأديان والعقائد المتعددة، تقوم على احترام الاختلاف.
وفي الـ 6 من فبراير الماضي أعلنت الإمارات عن إطلاق "صندوق زايد العالمي للتعايش" بهدف دعم مبادرات عالمية تستقي نهجها من وثيقة الأخوة الإنسانية على أن يتولى الصندوق دعم جهود تطوير المناهج التعليمية، وتعزيز قيم الأخوة الإنسانية وغرسها في نفوس الطلبة وتوفير منح لدعم إجراء البحوث العلمية وبرامج التدريب.
من جهتها قدمت وزارة التسامح الإماراتية خلال مشاركتها في ملتقى بناء الشراكات المجتمعية حول التسامح الذي استضافته أبوظبي في 6 فبراير الماضي خطة تتضمن أكثر من 20 مشروعا ومبادرة.
وسارع مجلس حكماء المسلمين في اتخاذ خطوات عملية لنشر بنود وثيقة الأخوة الإنسانية تضمنت عقد لقاءات وندوات وتنظيم ورش عمل مع المؤسسات والقيادات الدينية في العالم لتعميم بنود الوثيقة على أوسع نطاق.
وتابعت الإمارات تنفيذ مبادراتها ومشاريعها التي تجسد نهج التسامح في سياستها الخارجية حيث دشنت في 7 فبراير المرحلة الأولى من مبادرة القوافل الطبية والحزم الغذائية للاجئين في نيجيريا التي شملت تقديم الدعم الفني والطبي من أدوية واستشارات طبية بجانب المساعدات الغذائية للأرامل والأيتام.
وفي 7 فبراير الماضي اعتمد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، شجرة الغاف شعارا لعام التسامح، وقال في تغريدة على حسابه الرسمي في "تويتر": إن التسامح قيمة عالمية، والغاف شجرتنا الوطنية، مصدر الحياة وعنوان الاستقرار في وسط الصحراء، كانت ظلالها الوارفة مركزا لتجمع أجدادنا للتشاور في أمور حياتهم، وفي عام التسامح نتخذها شعاراً لنستظل جميعاً بظل التسامح والتعايش.
بدورها أطلقت وكالة أنباء الإمارات "وام" بالشراكة مع 29 وكالة أنباء عالمية "ميثاق وكالات الأنباء للتسامح" بهدف المشاركة في تعزيز المضامين الإعلامية عن التسامح في وسائل الإعلام العربية والدولية، وتسليط الضوء على دورها في تحقيق قيم التعايش السلمي بين الشعوب.
ولم تقتصر المبادرات الإماراتية المرتبطة بالتسامح على الشأن المحلي، بل امتدت لتشمل الخارج حيث انطلقت في كراتشي الباكستانية في 13 فبراير فعاليات ملتقى شباب التسامح الإنساني تحت شعار "على خطى زايد" في دورته الحادية عشرة تزامناً مع المهام الإنسانية لحملة الشيخة فاطمة الإنسانية العالمية لعلاج الأطفال والنساء والمسنين في منطقة كاثور الباكستانية.
ويهدف الملتقى إلى ترسيخ ثقافة التسامح والعمل التطوعي والعطاء الإنساني ويقدم منصة لطرح الافكار واستقطاب العقول الشابة واستحداث الشركات مع المؤسسات الحكومية والخاصة وتحفيزها لتبني مبادرات مجتمعية وإنسانية لتمكين الشباب من مختلف الجنسيات والأعراق والديانات في العمل التطوعي والعطاء الإنساني.
وكثفت حملة الشيخة فاطمة الإنسانية العالمية "على خطى زايد" مهامها بعلاج الآلاف من الأطفال والنساء في مخيمات اللاجئين الروهينغا على الحدود البنغالية بإشراف نخبة من أطباء الإمارات وبنغلاديش.
واستطاعت الحملة أن تصل برسالتها الإنسانية لما يزيد عن 16 مليون طفل وامرأة ومسن في مختلف دول العالم بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العرق أو الديانة أو المذهب، وفي العاصمة الأردنية عمان شارك فيصل أحمد آل مالك القائم بأعمال سفارة الدولة في الأردن بالإنابة في احتفال أسبوع الوئام العالمي بين الأديان الذي احتضنته العاصمة الأردنية عمان.
لم تتوقف رعاية الإمارات للأحداث الدولية الخاصة بالتسامح طيلة شهر فبراير الماضي حيث شهد يوم الخامس والعشرين منه انطلاق فعاليات المؤتمر الوزاري الإقليمي الأول لتعزيز الحرية الدينية ودور التعليم الديني في مكافحة الفكر المتطرف، الذي نظمته وزارة التسامح، بالتعاون مع وزارة الخارجية الأميركية، وبمشاركة نخبة من ممثلي الأديان والطوائف الدينية وقادة الرأي.
وركز المؤتمر على تعزيز الحرية الدينية ودور التعليم الديني في مكافحة الفكر المتطرف، والتربية على التسامح في مكافحة التطرف.
وفي الخامس والعشرين من شهر فبراير الماضي بعث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة برسالتين خطيتين لكل من البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وفضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لشكرهما على توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية والتأكيد على المضي قدما في متابعة وتنفيذ بنود الوثيقة بما يسهم في ترسيخ قيم السلام والتسامح والتعايش بين الشعوب في مختلف أنحاء العالم.
 ((انتهى))
ز ع/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي