الخميس 04 جمادى الأولى 1440 - 22:31 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 10-1-2019
تيران (يونا) - دعا المشاركون في المؤتمر الدولي الثاني للدراسات الإسلامية، الذي احتضنته العاصمة الألبانية، تيران، اليوم الخميس (10 يناير 2019)، إلى تصحيح الصورة المغلوطة والمشوهة عن موقف الإسلام من المرأة، موضحا أن الإسلام بكتابه الحكيم وسنّة نبيه الكريم اعتنى بالمرأة المسلمة بنتاً وأختاً وأماً وزوجة، وأعطاها كل الحقوق التي تستحقها، وصانها من الابتزاز والانتهاك والاستغلال والامتهان.
وأوصى المؤتمرون، في بيانهم الختامي، بمراجعة التراث الفكري الإسلامي القائم على العادات والتقاليد الموروثة الخاطئة، وإعادة دراسة قضايا المرأة المسلمة المعاصرة، وتعديل وتصحيح الموروثات الثقافية والتقاليد الوافدة التي تمتهن المرأة وتهمّش دورها في المجتمع.
كما دعا المشاركون في المؤتمر، الذي نظمه المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، بالتعاون مع المشيخة الإسلامية الألبانية، وقسم الدراسات الإسلامية في جامعة بدر، تحت عنوان "دور المرأة المسلمة في نهضة ألبانيا - الفرص والتحديات"، إلى السعي الجاد لتصحيح واستعادة صورة المرأة المسلمة حضارياً وإعلامياً، وإلى اجتهاد العلماء والمفكرين المتجدد الملتزم في قضايا المرأة في ضوء تحديات العصر.
وأكد البيان الختامي على ضرورة التعاون والتنسيق مع المنظمات النسوية العالمية من أجل النهوض بالدور الحضاري للمرأة المسلمة، وتشجيعها على المشاركة الجادة في المحافل الدولية، وتمكينها في الجامعات نهوضا بالبحث العلمي.
وحث على العمل على توفير فرص الإسهام للمرأة المسلمة في مجالات الحياة، تعزيزاً لدورها النهضوي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، وجعل تعليمها إلزامياً، وصونها وتسليحها ثقافيا وتوعويا من محاولات الاستغلال الإلكتروني، وبخاصة في ظل التجنيد الإلكتروني.
ودعا البيان إلى تشجيع النابغات من الباحثات المسلمات في المجتمعات المسلمة للمساهمة في تقديم صورة مشرقة عن المرأة المسلمة المعاصرة، والنهوض بمقومات التركيب الأسري بما يضمن الحفاظ على الدفء الأسري، ويقيم حدود الاحترام في العلاقة بين أفرادها ويحفظ منظومتها البنيوية.
وطالب المؤتمرون المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بإعداد دورات تأهيلية لقيادة المرأة المجتمعية، وتفعيل دور الكفاءات النسوية المسلمة في المجتمعات المسلمة.
وشارك في المؤتمر أكثر من 200 من العلماء والأئمة والباحثين، وفعاليات نسوية من البانيا وكوسوفا واستونيا وروسيا ودولة الامارات العربية المتحدة، حيث بحثوا أهم الموضوعات المتعلقة بدور المرأة وحقوقها وواجباتها، بالإضافة إلى القضايا المتعلقة بشخصيتها من وجهة النظر الدينية الإسلامية وواقع المجتمع.
ودارت نقاشات المؤتمر حول ثلاثة محاور، هي "المرأة المسلمة في ألبانيا الحديثة"، و"دور المرأة في نهضة ألبانيا (التعليم نموذجاً)"، و"دور المرأة في تحقيق السلم الاجتماعي في ألبانيا".
وسعى مؤتمر "دور المرأة المسلمة في نهضة ألبانيا - الفرص والتحديات"، لتحقيق عدة أهداف، من بينها تفعيل دور المرأة المسلمة في بناء ألبانيا الحديثة وتعزيز قيم التسامح والعيش المشترك في الجمهورية الألبانية، وإبراز دور العلاقة التكاملية بين الرجل والمرأة في خلق منظومة مجتمعية نموذجية، والالتفات لأبرز العوائق التي تواجه مسيرة المرأة في مجتمعها.
وقدم المجتمعون في المؤتمر ما يزيد على ١٢بحثاً تناول فيه الباحثون مختلف الأوضاع الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمرأة المسلمة في ألبانيا في العصر الراهن، فيما تميزت جلسات المؤتمر بمداخلات علمية نزيهة، واطروحات فكرية متعددة ومتنوعة، كما أتاح المؤتمر فرصة لتلاقي الأفكار، وتواصل المفكرين، ومناقشة الموضوعات الهامة والملحة للمرأة المسلمة في جمهورية ألبانيا.
افتتح المؤتمر الشيخ إسكندر بروتشاي، رئيس المشيخة الإسلامية في ألبانيا، وتحدث عن الوضعية القانونية المتميزة للإسلام في ألبانيا، على أساس أن الإسلام أحد المكونات الدينية الأساسية للمجتمع الألباني، مستعرضاً تجربة المشيخة الإسلامية في التواصل مع الحكومة وممثلي الديانات المختلفة.
من جهته، خاطب الدكتور محمد بشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، قيادات المؤسسات الدينية التعليمية والثقافية لمسلمي ألبانيا بضرورة العمل على نهج مسلك الاعتدال في التعامل مع باقي المكونات الدينية والعرقية بالمنطقة، مؤكداً على السير من منطلق الانتماء للوطن والولاء لدولهم والعمل على تعزيز قيم المواطنة في أوساط المجتمعات المسلمة لتحقيق منهج النبوة الشريفة الخالدة الداعية إلى الخير والتعاون عليه.
وتطرق الدكتور بشاري إلى دور المرأة في إرساء قيم التسامح بين مختلف شرائح المجتمع الألباني، إذ تعتبر لبنة أساسية لبناء الأجيال.
وتناول أيضاً الأدوار التي يتعين على المرأة المسلمة أن تؤديها في السياق الحضاري الغربي الذي يحفل بتحديات وإشكالات، داعياً إلى بناء منظومة متحررة من ثقل التاريخ وأزماته الفكرية تفرق بين نسبية التراث الفقهي وقدسية النص المؤسس لطبيعة المرأة وعلاقاتها بمحيطها الاجتماعي والثقافي.
وأكد الدكتور بشاري أن مساهمة المرأة المسلمة عبر التاريخ الإنساني أمر مشهود له في البناء الحضاري ودوران العمران البشري، مشيراً إلى أن المرأة المسلمة قادرة اليوم ان تستعيد دورها الحضاري الرائد في التوحيد الفكري والتجديد وبناء أمتنا الإسلامية القوية الرائدة.
وتحدث في المؤتمر الدكتور فرديناند جانا رئيس جامعة بدر، والدكتورة فاسيليكا هيسي، نائب رئيس البرلمان الألباني، والمحامية اريندا بالانسا، نقيب المحامين في ألبانيا.
واختتم المؤتمر فعالياته في اليوم الثاني، الحادي عشر من يناير 2019، بدورة تدريبية لطلبة التعليم العالي في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة بدر في ألبانيا.
(انتهى)
ص ج
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي